الكلمة الافتتاحية في الندوة الصحفية لمعالي السيدة خليدة تومي
الخاصة بإعلان برنامج تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة 2007
قصر الثقافة "مفدي زكريا" الإثنين 11ديسمبر 2006
بسم الله الرحمن الرحيم
أصحاب السعادة السفراء،
السيدات و السادة الإعلاميون،
أصدقائي الفنانون و المثقفون،
حضرات السيدات و السادة ،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا متأكدة أنكم فهمتم لماذا اخترنا يوم 11 ديسمبر للإعلان عن برنامج تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية سنة 2007"، لأن يوم 11 ديسمبر التصق بتاريخ عاصمتنا كما يلتصق الجلد بالجسد. كما تعلمون كلكم فإن 11 ديسمبر 1960 هو اليوم الذي اختاره سكان العاصمة رجالا و نساء و أطفالا للخروج في مظاهرات حاشدة، ليبرهنوا للعالم أن استقلال الجزائر هي قضية و مطلب كل الشعب الجزائري.
أشكركم بداية على حضوركم القوي و الكبير، و الذي لا يمكن إلا أن يبهجنا و يسعدنا، و يزيدنا قوة على الانطلاق في عرسنا الكبير و نحن على ثقة من أن الإعلام الوطني و العربي و الأجنبي المعتمد في الجزائر سوف يرافقنا طيلة كامل السنة و يكون لنا دعما و سندا، يغطي فعالياتنا و ينتقد نقائصنا و أخطائنا لأننا نؤمن أن النقد عندما يكون بناء يجعلنا نتقدم دائما إلى الأمام.
إن تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية تعتبر أكبر تظاهرة ثقافية تعيشها الجزائر منذ استقلالها، و هي مناسبة نريد من خلالها إبراز معالم انتمائنا الثقافي للعالم العربي و تأكيد دورنا الحيوي عبر العصور و الأزمان في حضارته، هذا من جهة و من جهة أخرى نعتبرها فرصة جميلة لتظهر الجزائر للعالم أجمع أنها عادت و بقوة لتسترجع مكانها الريادي الطبيعي.
إن عملية التثمين و الترقية التي يجب أن ترافق هذه التظاهرة في كل فعالياتها يجب أن تستجيب لرغبتنا الكبيرة و المشروعة في إظهار الجزائر على حقيقتها الجديدة و هي في عز نهضتها: جميلة، آمنة و متألقة، متصالحة مع ذاتها و مع ثقافتها الوطنية و العربية.
أصدقائنا الصحفيون،
من المنطقي أن أعطيكم فكرة موجزة عن فكرة العواصم الثقافية و مراحل تطورها، فقد بدأت الفكرة سنة 1982 بالمكسيك في ندوة لليونسكو التي أوصت بتطوير العمل الثقافي الدولي من خلال الكثير من المقترحات و منها مقترح "العواصم الثقافية الاقليمية" كعامل لإقحام المدن الكبرى ضمن سياسة ترقية الثقافات الاقليمية و الدولية.
و تبنت الدول الأوروبية منذ 1986، هذا المقترح و حددت له أهدافا كبيرة أهمها، أن العواصم الثقافية تفعّل النشاطات الابداعية و تروج للتراث الثقافي و تكرس الحوار الثقافي المشترك و غيرها من الأهداف النبيلة.
و انضم العالم العربي إلى هذه الإستراتيجية سنة 1996 و بدأ في تنظيم العواصم الثقافية كل مرة طيلة سنة كاملة، حيث سجلنا إلى غاية اليوم تكفل عشر عواصم عربية بتنظيم هذه التظاهرة.
و كما تعلمون أن الجزائر التي كانت تعيش مرارة سنوات الأزمة لم يكن بوسعها آنذاك ترشيح نفسها لاستضافة هذه التظاهرة، و إلى غاية سنة 2000 أي سنة فقط بعد إنتخاب فخامة السيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، و بعد أن اطمأن الجميع على مستقبل الجزائر، تم ترشيح عاصمة البلاد "الجزائر" في مؤتمر وزراء الثقافة العرب المنعقد بالرياض لكي تحتضن تظاهرة عاصمة الثقافة العربية سنة 2007.
أيتها السيدات أيها السادة،
إن من بين الأهداف التي سطرناها و أكدنا على بلوغها هي أنه لا يجب أن تنتهي العملية بانتهاء الحدث و المدة و لكن على ان تبقى الجزائر العاصمة إحدى أهم العواصم الثقافية العربية و المتوسطية الكبرى. إن هذا الانشغال الكبير و الاستراتيجي هو الذي وجهنا في إعداد البرنامج و خاصة فيما يتعلق بإنجاز فضاءات ثقافية جديدة و إعادة تأهيل المرافق الموجودة، و إنجاز مجموعة هامة من الأفلام السينمائية و طبع المئات من الكتب و غيرها من المنتجات الثقافية التي تعتبر استثمارا بعيد المدى يتجاوز بكثير سنة 2007.
الهدف الثاني الذي وضعناه نصب أعيننا و نحن نحضر لهذه التظاهرة هو ضرورة تغيير الصورة السلبية التي رسمت للجزائر إبان عشرية المأساة، من خلال تعبئة إعلامية تحمل الصورة الحقيقية لجزائر التجديد إلى العالم أجمع و العالم العربي بصفة خاصة.
و نحن من الذين يؤمنون أن الثقافة تبقى عاملا قويا و حيويا في دعم التنمية الوطنية المستدامة، خاصة إذا عرفنا كيف نجند طاقاتها و نوظف عبقريتها في خدمة مصالحنا العليا.
سيداتي سادتي نساء و رجال الإعلام،
إن البرنامج الذي سطر لهذه التظاهرة رغم كثافته و تنوعه وشموليته إلا أننا لا نعتبره برنامجا نهائيا، فالباب يبقى مفتوحا لكل الاقتراحات الجادة و ذات الجودة، في حدود ما تسمح به الميزانية. غير أننا يمكن أن نكشف لكم عن الاهداف التي سطرت في اعداد هذا البرنامج و التي يمكن أن نشملها في:
1. ابراز تنوع و ثراء التراث الثقافي المادي و غير المادي و نقاط إلتقائه مع الامتداد الثقافي و الحضاري العربي.
2. إبراز الديناميكية الابداعية في الجزائر في جميع الحقول و الميادين الثقافية.
3. التأكيد على الانتعاش الثقافي الكبير الذي تشهده الجزائر في مختلف المجالات و الأشكال التعبيرية.
4. إبراز الأسماء الثقافية و الفنية الجزائرية و تسويقها في العالم العربي.
5. إظهار معرفتنا و اطلاعنا الكبير على التراث و الابداع الثقافي العربي.
6. إظهار خبرتنا الكبيرة و تحكمنا الجيد في تنظيم التظاهرات الثقافية الكبرى.
7. إظهار أهمية مرافقنا الثقافية الحالية و التعريف بالفضاءات الثقافية المستقبلية التي ستنجز أو التي سينطلق في إنجازها خلال سنة 2007.
و قد روعي في وضع هذا البرنامج ضمان التوازن بين :
مختلف الميادين الفنية و الأشكال التعبيرية.
التراث القديم و الابداعات المعاصرة
التراث المادي و التراث غير المادي
الانشطة الموجهة للجمهور العريض و تلك المخصصة للنخبة.
مختلف الألوان الثقافية عبر كامل مناطق الوطن.
الفنانين الجزائريين الموجودين داخل الوطن و في الوطن العربي أو أولائك الموجودين في الخارج.
و في كل الحالات يبقى معيار الجودة هو العامل الأساسي الذي يحدد الأولوية لتحقيق نجاح البرنامج.
نقطة أخرى أعتبرها هامة و هي أن تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية" تعني بالدرجة الاولى عاصمة البلاد، لكننا و لكي يكون العرس عرس كل الجزائريين فإننا أكدنا من خلال البرنامج على إشراك كل ولايات الوطن من خلال أسابيع ثقافية ولائية في العاصمة و لكن كذلك من خلال توزيع الكثير من الفعاليات و النشاطات على مختلف ولايات الوطن. و كان هذا هو موضوع اللقاء الذي جمعني الخميس الماضي مع مسؤولي الثقافة على مستوى كل ولايات الوطن.
أيتها السيدات أيها السادة
لا أطيل عليكم كثيرا و أترك بقية التفاصيل للنقاش الذي سأفتحه بعض عرض البرنامج المفصل، الذي سيوزع عليكم مباشرة بعد نهاية هذه الندوة،و الذي سأرضه عليكم الآن، فأرجو ان تتابعوا معي العرض و شكرا مسبقا على صبركم و حسن إصغائكم .
|