|
وثائق عاصمة الثقافة |
| كلمة معالي وزيرة الثقافة
في افتتاح عكاظية الشعر العربي
|
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد :
ما كان لهذا الحدث الثقافي الهام، المتمثل في سنة الجزائر عاصمة الثقافة العربية أن يأخذ أبعاده الحقيقية، و ما كان لهذا العرس الثقافي أن يكتمل دون حضور الشعر و الشعراء.
فلا يمكن للعرب أن يلتقوا إلا في بيت الشعر، وسماء القصيدة لأنهما الفضاء الذي كان دوما مصدر إجماعهم و مفخرتهم، و الديوان الذي يجمع بين دفاته كل مجدهم و تراثهم ، الذي نافسوا به الزمان فغلبوه ، و طاولوا الخلود فسجلوا بماء الذهب معلقاتهم على أستار الكعبة ليقدسوا سحر الكلمة ، و يمنحوا للمستقبل ملاحمهم التي تقول هواجس الإنسان المسكون بالأسئلة المقيمة ، و الرغبة الملحة في تجاوز شرطه العادي ليقارع الفناء بإبداع الجمال.
إننا عندما نتحدث عن الشعر ، لا نملك إلا أن ننحني أمام الاحتفاء الذي خصته به الأمة العربية و الإسلامية، والمنـزلة التي أنزلته فيها بين فنون القول و الأدب، و الحظوة التي خصته بها حتى أنه كان فن الحياة بمعنى الكلمة. يكفي أنه كانت له أسواق يحتفى به فيها ، و من هنا جاء اختيار كلمة العكاظية التي تستلهم سوق عكاظ التي كانت أبرز مجال للتنافس بين الشعراء في فجر العرب الأول ..
ماذا أقول أمام أمراء البيان ، وسادة الكلمة ، في هذا المجمع الذي تزينه نفحات الجمال التي تعبق بعتاقة الأصالة ، و بهاء الحداثة و الجزائر تحتضن هذه الأسماء اللامعة التي جاءتنا من العالم العربي ممثلة للمشهد الشعري بتنوعه وثرائه ؟. ماذا أقول ؟ سوى أنه في حضرة الشعر لا يمكن الكلام ..إن الشعر هو الذي أعطى للإنسان القدرة أن يحيى ، و أن يصمد أمام الامتحانات الصعبة للهشاشة الإنسانية ،و أمام الموت و الحروب ، و أمام كل أنواع البربريات ، لقد كان دائما نشيد البسطاء و رسالة المحبة و السلام ، وحصن المستضعفين و المقاومين .
هو الذي علمنا أن الغد لن يكون إلا أبهى ، و أن أجمل الأغاني هي التي لم تغن بعد ، و أجمل الشواطئ و البحار هي تلك التي مازلت في رحم الزمان .
الشعر هو خلاص البشر لأنه يعلمهم كيف يعيشون الحياة ببساطة، ويبوحوا بكل ما يكمن في صدورهم، إنه فن الجميع، لأن فيه البساطة الساحرة، والغموض الشفاف، و الرقة المشرقة و لأنه فن الحياة.
هنا أيضا بيتكم أنتم الذين غنيتم بالأمس القريب لثورتنا و كفاحنا رفقة إخوانكم مفدي زكريا و محمد العيد آل خليفة و كاتب ياسين و مالك حداد و جمال عمراني و غيرهم .
في هذه البلاد كان الشعر دائما صديق الكفاح و النضال و هو الذي أعطى القوة لهذا الشعب كي ينتصر على جميع محنه.
و ليس هناك أحسن من الشعراء ليخلدوا الأوطان و الحياة.
ألم يقل الشاعر الكبير محمود درويش:
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
تردد أبريل
عشب على حجر
أمهات تقفن على خيط ناي
وخوف الطغاة من الأغنيات
على هذه الأرض ما يستحق الحياة
السيدة خليدة تومي |
|
|