الصفحة الأولى > الحــدث >شارع بن مهيدي يغتسل بالضوء ويتنفس بالجمال
الحــدث
بعد افتتاح المتحف الجزائري للفنون العصرية والحديثة
شارع بن مهيدي يغتسل بالضوء ويتنفس بالجمال

الأربعاء 21 ديسمبر 2007

لا يمكن المرور ب25شارع العربي بن مهيدي بالعاصمة هذه الأيام دون أن يثير اهتمامنا ذلك المبنى الزجاجي الذي يتموقع بين تلك الأزقة العتيقة بفخامته وسموه. في المساء يتحول إلى مساحة ضوئية تغري بالحلم والسفر في زواياه المفتوحة على غيمات حالمة. تستوقفك تلك التحف المعلقة هنا وهناك وكأنها تربت على كتفك لفتح عينيك إليها وتدخل في عوالمها التشكيلية التي أبدعتها أنامل فنانين لا يتقنون إلا لغة السحر والجمال • السير في فضاءات تلك البناية العجيبة هو سفر يشبه أسفار سندباد على بساطه وهو يكتشف عجائب الدنيا ... عجائب الفن المعاصر يختصره لنا هذا المتحف الذي يطلق عليه المتحف الجزائري للفنون العصرية وهو أول متحف جزائري وعربي أيضا.
مبنى عمره قرن
قبل تاريخ 26 نوفمبر وهو يوم الافتتاح كان المبنى مجرد ركاما أثريا عمره قرن من زمن ••كان كذلك لكن وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي قررت أن تشعل أضواءه وتمسح غباره من خلال ذلك الافتتاح البهيج الذي جعل المتحف الجزائري للفنون المعاصرة يستعيد ألقه وبهاؤه• يعد المتحف الجزائري للفنون المعاصرة تحفة معمارية بحق بأسلوبه المورسكي الحديث الذي قام بتصميمه عام 1909 المهندس الفرنسي "هنري بوتي" •لقد وضع كل موهبته الفنية في هذا المبنى الذي يتموقع علي مساحة مهمة من شارع العربي بن مهيدي •كان لزاما علي وزارة الثقافة أن تبحث عن مهندس فنان ليعيد الاعتبار لهذا المبنى الذي كان يطلق عليه في ما مضى أروقة الجزائر وقبل هذا في الفترة الاستعمارية كان يسمى رواق فرنسا •وزارة الثقافة لم تذهب بعيدا لأن هناك فنان جزائري يدعى "حليم فايدي" الذي ستوكل إليه مهمة إعادة الاعتبار لهذا المتحف ونقول "إعادة الاعتبار" وليس ترميم لأن المبنى مازال يحافظ على معالمه وما قام به الفنان فايدي هو رسم معالم جديدة دون إحداث ترميمات قد تفقد المبنى خصوصياته و الشيء الجديد الذي قام به فايدي هو أنه غير مدخل المتحف الذي تحول إلى الأمام بعد أن كان من جانبيه أما المدرج الذي كان يتوسط القاعة إلى باقي الطوابق اختفى• لكن هذا لا يعني أن المدرج هدم لكن حول عن مكانه لأسباب تقنية
وجمالية يدركها جيدا الفنان فايدي•
فضاءات للضوء والإبداع
فايدي لم يتوقف عند هذا الحد بل عمل بجد ليحول المتحف إلى مساحة ضوئية منيرة تشبه فضاءات الأحلام، لقد اختار اللون الأبيض الذي يحدد معالم هذه الفضاءات الموزعة في أشكال هندسية توحي بالسعة والامتداد•
الدخول إلى المتحف يشعرك بأنك في مكان رحب جدا يعطي لك فرصة للعودة إلى الذات ، إلى الاسترخاء لتعيش لحظة توحد بعيدا عن كل تلك الأزقة الضيقة والضجيج الذي يملأ المكان في شارع العربي بن مهيدي الذي يعج بالمارة والسيارات ومحلات الأكل والألبسة الصينية•
جولة في هذا المتحف تعد بحق رحلة في كوكب منير له مدارات تشبه الحلم ولا عجب أن يحدث فينا هذا الإحساس خاصة وأن التصميم كان لهذا الفنان الجزائري الشاب حليم فايدي وقام بمهمة الإضاءة الفرنسي الشهير "جورج بارن"الذي عرف كيف يقتفي خطى حليم ويستنبط من تصاميمه النور الذي يحول هذا المتحف إلى شظايا نورانية تجعل المتلقي يسافر في غيمة من الحلم على مساحة تقدر ب13000 متر مربع.
اختيار اللون الأبيض لم يكن اعتباطا وإنما لخواصه التي تجعل المبنى أكثر سعة وقدرته على جعل الزوايا مفتوحة وفوق هذا هو لون حيادي وكأنه لون يشبه الماء الذي انهمر لينظف زخم الألوان المتراكمة في هذه الأروقة قبل أن تتحول إلى متحف محترم •الأبيض قدم الكثير للمتحف خاصة وأنه منفتح على الزجاج • فالمار على شارع بن مهيدي لا يمكنه أن يمر مرور الكرام بل سيجذبه هذا المبنى الضوئي الذي يفضح أروقته البهية. تجدر الإشارة إلى أن وزيرة الثقافة افتتحت من هذا المبنى قاعة عرض كبيرة تقدر ب 4500 متر مربع وفضاءات أخرى موزعة على خمس طوابق وقامت لحد الآن بافتتاح معرضين بهذا المتحف، الأول كان معرض مالك صالح في 26 نوفمبر الذي صادف الافتتاح الأكبر.
أما الثاني فكان في الأول من ديسمبر عندما افتتحت معرضا حول العصر الذهبي للعلوم العربية.
يحتوي المتحف على مخزن خاص بالتحف الفنية ومصمم بطريقة يتم فيها حفظ التحف بعناية كبيرة•
جدير بالذكر أن الذي كلف بإعادة الاعتبار لهذا المتحف ليس فقط حليم فايدي وإنما كان وراءه كوكبة من الفنانين المحترفين مثل الفنان رشيد قريشي الذي كان له مستشارا فنيا والمهندس جورج بارن الذي سبق وأن أتينا على ذكره والديزاينر شفيق قاسمي والغرافيست المكلف بالهوية البصرية نور الدين بوتلة • ويعد افتتاح هذا المتحف في الوقت الحاضر افتتاح تجريبي سيدوم ستة أشهر ليغلق أبوابه بعد ذلك للانطلاق في الشطر الثاني من عمليات إعادة الاعتبار . تشمل هذه العمليات إنشاء مكتبة ورشات الإبداع للأطفال ونادي ومقهى الفنانين ومطعم.
المتحف يعد بالكثير خاصة وأنه يتموقع في شارع ديزلي سابقا والعربي بن مهيدي حاليا هذا الأخير الذي يعد من الشهداء الأبرار الذين صنعوا الثورة التحريرية وكان موته علي يد جلاديه ملحمة حقيقية.

وسيلة ب
تصوير /أرزقي برقوق


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف