الصفحة الأولى > الحــدث > تحدي 2007 لا يشابه تحدي أي عاصمة ثقافية عربية
الحــدث
في حوار خاص، وزيرة الثقافة تؤكد أن:
تحدي 2007 لا يشابه تحدي أي عاصمة ثقافية عربية

الخميس 07/02/2008
في حوار شامل خصت به الموقع الالكتروني ، ومجلة "البهجة " قدمت وزيرة الثقافة السيدة خليدة تومي ، مسحا شاملا للحدث الثقافي العربي ببلادنا،من خلال المحطات الهامة التي عرفتها التظاهرة و الانجازات المحققة ،وأثرها على الحياة الثقافية ببلادنا. حيث ثمنت التجربة واعتبرتها، تحدٍ مميز لا يشابه أي عاصمة ثقافية عربية، على خلفية معطيات التاريخ الجغرافيا والحضارة ، والظروف الخاصة التي عاشها الشعب الجزائري في السنوات الأخيرة ، معرجة على مختلف الجوانب المرتبطة بتحضير تظاهرات من هذا الحجم، لاسيما تمويل الثقافة و الدور الذي لعبه الإعلام في تغطية التظاهرة ، ومسألة الترويج للثقافة و الآفاق المستقبلية للقطاع في بلادنا:

معالي الوزيرة ،ربما تكلمت في لقاءات أولية عن التظاهرة العربية ، لكن بودنا أن تعطينا صورة عن المحطات الأكثر أهمية لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية؟
المشروع الأهم في رأيي ، والذي سيتواصل رغم انتهاء السنة الثقافية ، أو حتى بذهاب الوزير ، هو الكتاب ، كما أن التظاهرة عرفت عدة إنجازات كبرى مثل : المركز الوطني للبحث في علم الآثار ، وقاعة الأطلس التي أصبحت مركبا، وقاعة العروض بالمعهد الوطني العالي للموسيقى، و هي مشاريع لا تنتهي بانتهاء السنة أو العهدات ومن شأنها أن تؤسس للثقافة من خلال تجريب القدرات المؤسساتية ، المالية، التنظيمية والإنتاجية، من طباعة ،سينما،مسرح ، وموسيقى.
> زيادة على ذلك تم إنجاز المتحف الإفريقي والمتحف البحري ، وأنتم تعرفون أن الجزائر كانت منذ قرون عاصمة جهوية للبحرية ، واختيار شعار تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية لم يكن اعتباطيا ، ونشكر بالمناسبة الجيش الوطني الشعبي كمؤسسة على تعاونه معنا ، من خلال منحه لنا فضاء بالأميرالية لإنجاز المتحف البحري ، والذي برهن بهذا على أنه سليل جيش التحرير الوطني ، وتعامل معنا بكل فخر واعتزاز ، ونتمنى أن كل القطاعات تتعامل مع قطاع الثقافة بمستوى التعاون الذي تبديه مؤسسة الجيش.

بمناسبة الاستعداد لاحتضان التظاهرة برمجت وزارتكم ترميمات على عدة قاعات وهياكل ثقافية ، لكي تكون جاهزة للحدث ، إلى أين وصلت تلك الترميمات على سبيل المثال قاعة الأطلس التي تعتبر من أهم قاعات العروض بالجزائر؟
لقد تأخرت قاعة الأطلس لسببين ، الأول مرتبط بالإجراءات القانونية المرتبطة بالترميم بشكل يتجاوز مناقصة يجريها أي قطاع وزاري ، حيث استلزم مراسلة اللجنة الوطنية، لكن المشكل الذي أخرنا ستة أشهر هو أن جزءا مهما من القاعة كان يأوي ست عائلات وهذا منذ سنة 1968 ، وبذلك لا نستطيع القيام بالأشغال وست عائلات متكونة من الأب والأم والأطفال موجودة بفضاءات كبيرة من القاعة ، كانت عندنا وعود بالتكفل بهم سريعا ، لكن مع الأسف تأخر ذلك للظروف التي تعرفونها – أزمة السكن – علما و أن الولاية لم تبخل علينا ، كما أننا كوزارة لدينا مبدأ هو من المستحيل أن نرمي بالعائلات للشارع،كنا في وضعية محرجة ، لا نستطيع غلق المياه ، أو الغاز أو الكهرباء ، ما العمل ؟ نصنع ضجة مجانية ؟ من المستفيد ؟ كما أن هؤلاء الناس لديهم تاريخ ، كانوا يقطنون بشقق بحسين داي أخرجوا منها على أساس أن مساكنهم استعملت كمؤسسات ثقافية ، حيث نقلوا إلى غرف قاعة الأطلس بصفة مؤقتة سنة 1968 وبقوا على هذه الحالة إلى 2007 ،لقد كان من المستحيل القيام بالأشغال حتى تمكنا من إخراجهم بعد أن وفرت لهم الولاية السكن ، إذن ستة أشهر والأشغال متوقفة.
شيء آخر ، هو أن ترميم قاعة مثل الأطلس صعب جدا لأنها مبنية بهندسة خاصة ، وأخصائيوها غير موجودين الآن ، مما اضطرنا إلى الاستنجاد بمهندس إيطالي ، حيث كان يلزمنا تغيير الشرفة ، وهو ماتطلب القيام بحسابات عديدة ، كما تطلب أيضا مراجعة نظام تبريد القاعة ،لأنه لم يكن مدروسا في السابق إقامة نظام تبريد في الكهرباء التي كانت تمون القاعة، هذا زيادة على الإضاءة ، وهو ما استلزم إعادة النظر في الكثير من الأشياء، بحكم أننا نرمم ونعيد التهيئة في نفس الوقت ، والآن نحن في اللمسات الأخيرة.
إلى جانب هذا هنالك مشروع ترميم دار عبد اللطيف،كإقامة للفنانين ، وهو مشروع جميل جدا، سوف يدشن في أفريل المقبل ، وأنا فخورة جدا بهذا المشروع الذي يشرف عليه مكتب دراسات جزائري ، وحتى من يعرف دار عبد اللطيف بإمكانه اكتشاف الكثير من الأشياء التي كانت مغمورة وتم إخراجها ، بفضل المهندسين الجزائريين الذين مكنونا من اكتشاف أشياء جديدة كانت مدفونة تحت الأرض ،علما وأن المهندس الجزائري لا يتعامل مع المعلم التاريخي مثل الأجنبي لأنه عنده ارتباط بتاريخ بلده ، حيث صبوا في المشروع كل قدراتهم الإبداعية والفنية وبكل حب ، والترميم كما هو معروف أصعب من البناء وأغلى ماديا و يستغرق مدة أطول.
المشروع الآخر الذي خضع لإعادة التهيئة والترميم ، هو الأروقة التجارية سابقا لشارع العربي بن المهيدي والذي صار يسمى متحف الفنون المعاصرة والحديثة وبشهادة الجميع ، وطنيين وأجانب ، صار تحفة رائعة في المستوى الدولي تفخر به الجزائر ، ونتمنى من أجهزتكم إبراز أنه يوجد في بلادنا من يعمل بجد وإخلاص وقادرين ويجب أن توضع فيهم الثقة.
المشروع الآخر ، هو قصر مصطفى باشا بالقصبة غير بعيد عن مسجد كتشاوة ، رُمِّمَ وهيئ كمتحف خاص بالمنمنمات والخط العربي و لم نجر عليه ترميمات كبيرة لأنه معلم مصنف ، الشيء المهم أنه لا توجد بلدان كثيرة تملك متحفا متخصصا في مجال الخط والمنمنمات والتي هي فنون إسلامية محضة وفي الوطن العربي ، أول بلد لديه متحف متخصص في هذا المجال هو الجزائر ، وهي متاحف أقنعت الدولة الجزائرية لتمول هذه المشاريع وتعطينا ميزانية إضافية لتمكين المتحفين السالفي الذكر من التوفر على إمكانيات الحفظ والتخزين وهي مشاريع سوف تنفذ مع 2008 وتنتهي سنة 2009.

معالي الوزيرة، تكلمت عن العديد من المشاريع التي هي من بين مشاريع فخامة رئيس الجمهورية، ماذا عن المشاريع الأخرى؟
منزل آخر رممناه بالقصبة وهي الدار الحمراء، التي لديها مكان في قلبي ، تقع بين القصبة وباب الواد وهي معلم له طابع خاص يمثل ، أولا عبقرية الشعب الجزائري في مجال الهندسة ، ثانيا، موجود في حي شعبي ينبض فيه قلب الجزائر،رمم وأصبح مقرا للمركز الوطني للبحث في علم الآثار ، ولعلمكم أنه لأول مرة يؤسس في الجزائر مركز للبحث في علم الآثار ، كما يجب أن تعرفوا أن أول دفعة من الطلبة الجزائريين متخصصة في علم الآثار كانت في السبعينات ، ذلك أنه قبل الاستقلال كان القليل من الجزائريين يدرس ، والذين يدرسون لم تكن تفتح لهم أبواب الدراسة في اختصاصي التاريخ وعلم الآثار ، وهذا لأسباب واضحة ، هي أن فرنسا كانت تقول أن الجزائر مقاطعة فرنسية، ولم يكن بوسعها أن تسمح للجزائريين من دراسة علم يمكنهم من كشف مغالطات فرنسا وإدعاءاتها . إذن طبيعي جدا أن الجزائر تنتظر إلى سنة 2007 لكي تتوفر على هذا المركز المتخصص في البحث في علم الآثار،ومديرة هذا المركز الوطني هي الأستاذة دحو كيتوني ،إبنة الشهيد كيتوني، رحمه الله ، درست الآثار مستهدية بنصائح أبيها في معرفة تاريخ وطنها ، ولديها دكتوراه دولة في هذا التخصص.
إلى جانب هذا هناك مشاريع في طور الدراسة ، والانجاز هي بصدد الانطلاق ، منها المركز العربي للآثار وهو مركب جميل جدا حسب تصميم مكتب دراسات فاز بالمناقصة من مدينة تلمسان يؤطره شباب، وسوف يكون مقره بمدينة العلوم سيدي عبد الله ، سوف يتوفر على مخابر للآثار ، و فضاءات لترميم الآثار ، مدرج للمحاضرات العلمية ،يؤمه طلبة جزائريون وعرب في أقسام مابعد التدرج ، زيادة على مكتبة ومتحف متخصصين.
يوجد أيضا ضمن هذه المشاريع، قاعة حفلات ذات قدرة استيعابية كبيرة ، استلمنا منذ أسبوع قطعة الأرض المخصصة للبناء ، لدينا ميزانية لدفع كلفة الدراسة ، وسوف نختار مكتب الدراسات الذي سيشرف على المشروع ، كذلك الشأن بالنسبة للمكتبة العربية الجنوب الأمريكية ، تم بخصوصها الانتهاء من العديد من القضايا المرتبطة بالشروع في الانجاز، حيث حصلنا على قطعة الأرض ، كلفة الدراسة موجودة ، أجرينا مناقصة دولية بخصوصها ، دفتر الشروط جاهز وننتظر شهرين حتى تتقدم مكاتب الدراسات بالعروض اللازمة ، فهي مسابقة أفكار تقيّمها لجنة من الخبراء ، تفرز لنا ثلاثة من أحسن الأعمال الفائزة ونطلب منهم إنجاز دراسة الأحسن فيها ستفوز بالمشروع ، وهو مشروع رئيس الجمهورية ، بقي فقط جانب القانون الأساسي الذي ينتظر مصادقة وزراء خارجية دول أمريكا الجنوبية والدول العربية في اجتماعهم المنتظر بالأرجنتين في أواخر شهر فبراير حيث سيذهب إطارات وخبراء وزارة الثقافة ، برفقة مدير الوكالة الوطنية لتسيير المشاريع الثقافية الكبرى السيد زواوي بن حمادي بعدها نشرع في الانجاز.

كيف تقيمين التظاهرة من حيث التغطية الإعلامية ؟ هل كانت كافية بالنسبة لتظاهرة في حجم الجزائر عاصمة الثقافة العربية؟
عندما تنظر للأرقام تجد كثيرا من الصحف غطّت الحدث لاسيما الصحف الناطقة باللغة العربية ، لكي نكون منصفين ، وأظن وهذه وجهة نظري ، أنه كان من الممكن أن الإعلام يتعامل بصفة أحسن مع الحدث ، لم يفعل ذلك ، هذا راجع لأسباب مختلفة منها مسؤولية الوزارة مثلا ومسؤولية الإعلام بحد ذاته . يجب أن نفهم أن بلادنا عريقة وشعبنا أصيل ، لكن دولتنا فتية مافي شك ، فنحن نتعلم ، وسوف يأتي يوم نكون فيه جميعا في خندق واحد ... غدا مثلا لو يقولون أن الجزائر عاصمة الثقافة في المريخ مثلا ، أمشي معه لماذا ؟ لأن الثقافة هي مشاريع ، الكل يعمل الجميع ينتج ، وأنا لست متشائمة ، دولتنا حديثة ، فتية ، ولما أقول الدولة لا أتكلم هنا عن المؤسسات فقط ، حتى أن عاصمة الثقافة العربية فكرة حديثة، والشعوب تعمل وراء فرص العمل والإنتاج ، وكان بإمكان الصحفيين الاستفادة من هذه السانحة ، وكما قلت ، الذنب ليس فقط عند الإعلام حتى الوزارة تعلمت، وفي المستقبل سوف نطلب ميزانية للترويج ، ومصاريف الترويج غالية جدا ، على سبيل المثال أنه في فرنسا بلغت ميزانية الترويج حول الكتاب فقط ، بمعنى آخر أن الكلفة المادية للترويج للكتاب التي دفعت من طرف دور النشر الفرنسية ، بلغت سنة 2007 ماقيمته 107 مليون يورو معناها أكثر من الميزانية الكلية لتظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، لو طبقنا هذا على التظاهرة بما فيها من فعاليات (سينما ، كتاب ، مسرح ، وفنون ) لكان يلزمنا غلافا ماليا يتجاوز ميزانية التظاهرة عشر مرات.

لاحظنا خلال سنة 2007 أكبر مشروع هو مشروع 1001 عنوان والذي بلغ مع نهاية التظاهرة 1246 عنوان ، تكلمنا كثيرا عن المشروع لكن لم نتناول أسباب رفع هذا التحدي؟
الكتاب يعتبر أجمل مشروع في تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، أما بالنسبة لأسباب رفعه كتحدي برأيي هو مثله مثل قطاعات المسرح ، والسينما ، ومختلف الفنون ، وهذا مرتبط بالأهداف التي سطرناها قبيل انطلاق التظاهرة والتي لم تكن بمعزل عن التحديات التي عاشتها الجزائر خلال تاريخها والسنوات التي سبقت انطلاق التظاهرة ، أولا أن الجزائر هي البلد العربي الوحيد الذي عاش استعمار استيطاني الذي حاول طيلة 132 سنة محو تاريخ وثقافة وهوية وأرض الجزائر ، لا يوجد بلد عربي آخر عاش ما عاشه الشعب الجزائري ، من هذا المنطلق من غير الممكن أن نجد عاصمة ثقافية عربية أخرى لديها تحدٍ مرتبط بهذه المعطيات ، لقد كان التحدي بالنسبة لنا أنه رغم الاستعمار الاستيطاني الذي قام على الإبادة فالجزائر صمدت وقاومت أيضا ثقافيا ، بحيث 45 سنة بعد الاستقلال الجزائر عربية ، الدليل على ذلك ألف عنوان وعنوان ، 47 مسرحية ، أكثر من 70 عمل سينمائي كله باللغة العربية أو الأمازيغية ، كلغتين وطنيتين، وهدفنا هو البرهنة على أننا لم نذب ولم نمت ، التحدي الثاني ينطلق مما عاشته الجزائر لمدة أكثر من 15 سنة إرهابا بربريا غاشما أتى على أكثر من 20 مليار دولار ، وأكثر من 200ألف ضحية ، وأول ما استهدف فيها الثقافة : الفنانين ، المثقفين ، الصحفيين ، وخلال هذه العشرية التي سميت بالعشرية السوداء وهي أكثر من عشرية في رأيي، كانت الجزائر تعيش عزلة قاومنا لوحدنا ، فأردنا من خلال التظاهرة البرهنة على مقاومتنا وأن بلادنا واقفة انتصرت بمؤسساتها ، دولتها ، شعبها وإبداعها وثقافتها ،ولا يوجد أي بلد عاش ماعاشته الجزائر ، وهو بالتالي تحدٍ مرتبط بوضع عشناه لوحدنا ، وهو تحدٍ لا يمكن بالضرورة أن يشابه تحدي أي عاصمة ثقافية عربية أخرى.
تحدٍ آخر هو أن الجزائر عريقة عراقة شعبها وثقافتها ، على هذا الأساس برمجنا فعالية الأسابيع الثقافية الولائية وهو تميز ، كان أمامنا تساؤل كبير ، هو كيف نبرز للعالم أن الجزائر ليس عمرها 50 سنة ؟ ، بل هي أكثر من مليون ونصف مليون سنة ، وكانت سلسلة المعارض والملتقيات، كم من بلد في العالم لديه مثل هذا العمق ؟ وهذا ليس فخرا وتشدقا ، ضف إلى ذلك أن الجزائر قادرة أن تكون منارة ثقافية على الصعيد العربي ، المتوسطي ، الإفريقي وهذا ليس كلاما بل بالعمل وبالطاقات البشرية الجزائرية ، لذلك كما قلت آنفا أنه عندما نستوعب أهدافنا كل الناس يتحركون معنا .وأنا متأكدة أن التكالب على الجزائر سوف يتوقف ، وتكون منارة ثقافية ، والجزائر لديها مستقبل مبني على السياحة لاسيما الثقافية منها وبرهنا بأننا عندنا ثقافة الإبداع و التنظيم.

الجمهور الجزائري تعود هذه السنة على حركية ثقافية غير مسبوقة من مهرجانات وحفلات وندوات ومعارض وينتظر أن تستمر وتتكثف. بماذا تعدوه في هذا الإطار؟
وزارة الثقافة وأغلبية الدوائر منشغلة بإنجاز حصائلها للسنة المنصرمة ، كما أن معظم المسؤولين الذين لم يتسن لهم أخذ قسط من الراحة لهم أخذ بعض الوقت لاسترجاع الأنفاس ، وانطلاقا من شهر مارس سوف نعرف عودة كثافة العمل والنشاط الثقافي.
عملية نشر ألف عنوان متواصلة ، المسرح والسينما ستحظى بدعم وزارة الثقافة ، والمعارض متواصلة بدون انقطاع ، والمهرجانات التي يبلغ تعدادها 33 مهرجانا بين سينما مسرح وغناء تبقى في الميدان ، كما أن هنالك مهرجان جديد حول الكتاب وفيه 15 مهرجانا جديدا سوف يتأسس خصوصا بولايات الجنوب والهضاب العليا التي تفتقر إلى تظاهرات ثقافية ، وبرنامج مكتبة لكل بلدية متواصل ، وفتح متاحف جديدة هو كذلك متواصل وسوف تفتح هذه السنة مسارح جهوية في عدة ولايات وهي التي بإمكانها استقبال كل الطاقات التي اكتشفناها خلال الجزائر عاصمة الثقافة العربية.

أخذت وزارة الثقافة على عاتقها استرجاع الفضاءات التابعة لها من قاعات عروض و سينما . إلى أين وصلت عملية استرجاع هذه المقرات؟
نحن أعضاء في لجنة يترأسها رئيس الحكومة ، ونحن بصدد دراسة قضية استرجاع الفضاءات التي كانت تابعة لوزارة الثقافة وانتزعت منها ، و الملف إلى حد اليوم وصل إلى مرحلة جرد الفضاءات والعمل متواصل ونحن متفائلون ، من منطلق أن هدفنا ليس الاسترجاع من أجل الاسترجاع ، بل نحن نريد تنشيط وبعث الحياة الثقافية وكذا خلق فرص العمل للشباب كما أن الفضاء سيسيره الشباب الجزائري وفق دفتر شروط.

تحدثتم في الآونة الأخيرة عما يمكن أن نسميه سنة ثقافية ولائية ، لإحياء الثقافة عبر الولايات ، هل هنالك من جديد في هذا الخصوص؟

هذا اقتراح نحن بصدد تقديمه ، بحيث كل سنة نقترح مدن ثقافية ، ولما تكون مدينة ثقافية يجب أن تتوفر فيها بعض الشروط والهياكل ، قاعة مسرح ، فضاء للموسيقى ، قاعة عروض ، فندق ، وهذا المشروع يعطي الفرصة لهذه المدن أن تنجز مثل هذه المشاريع ، والفكرة بحد ذاتها تجربة أردنية ، بحيث كل سنة تكون فيها مسابقة بين المدن وهو مشروع يحتاج إلى قرار حكومي والذي يسمح لهذه المدينة أن تحصل على ميزانية في هذا الخصوص لكي تتهيأ للحدث.

كنتم قد تحدثتم فيما سبق عن منح جوائز لثلاث ولايات جزائرية قدمت أحسن العروض خلال الأسابيع الثقافية الولائية .لو طلبت منكم معالي الوزيرة ترتيب الولايات الثلاث الأولى؟
الأمر ليس بهذا الشكل، هناك لجنة تتكفل بالتقييم ، وفيه معايير خاصة بالموضوع ، علما وأننا نحتفظ بصور هذه الأسابيع وكل مايتعلق ببرامج الأسابيع . والولايات التي تتم مكافأتها هي الولايات التي نتكفل بعروضها في أسابيع ثقافية عبر الوطن.

لدينا مهرجانات كبيرة ، تضاهي مهرجانات مثل جرش ، قرطاج وبعلبك ، لكن تفتقر للحضور الإعلامي بسبب ضعف تمويل الثقافة "سبونسورينغ " هل لدى الوزارة تصور لإستراتيجية لتحريك هذا الميدان واستقطابه؟
نعم فيه إشكالية تمويل الثقافة ، وهذا ملف بحد ذاته ،فكل المهرجانات تمولها وزارة الثقافة وهذا غير طبيعي لذلك سوف نقترح تحفيزات جبائية للمؤسسات العمومية أو الخاصة التي تشارك في تمويل الثقافة من مهرجانات وغيرها ، إلى جانب هذا فإنه من واجب الجماعات المحلية أن تلعب دورها لأننا ننظم المهرجانات عبر الولايات ، والولاية نفسها هي المستفيد الأول والأخير.
إلى جانب هذا فإن مهرجانات مثل جرش ، قرطاج ، بعلبك كلها مرتبطة بقنوات تلفزيونية عربية تموّل هذه المهرجانات بمقابل ، بحيث تمضي عقودا ، وفق شروط ، والأمر واضح هو إذا قبلنا بهذه الأشياء علينا أن نطبق الشروط لأن الأمر يتعلق بالاحتكار.

أرى أمامك كتابا، هل لنا أن نعرف عنوانه ؟ و ماذا تقرأ معالي وزيرة الثقافة؟
كل ما يصدر من الأعمال التي فازت بجوائز نوبل ألتهمها هذا مبدئي ، و الكتب التي صدرت عن جائزة نوبل 2007 كلها قرأتها ،أما الكتاب الذي أمامي فهو لجائزة نوبل 2006 لكاتب تركي أوران باموك بعنوان "الحياة الجديدة "la nouvelle vie.

آخر فيلم شاهدتيه معالي الوزيرة؟
آخر فيلم شاهدته، هو فيلم وثائقي، يدخل في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007، حول نساء مجاهدات خلال معركة الجزائر، للسيدة فكيري بعنوان "حاملات اللهب ".

وماذا عن الضجيج الإعلامي الذي لا زال يصنعه فيلم جون بيار ليدو؟
بالنسبة لفيلم جون بيار ليدو ، الأمر يتعلق بالطرف الآخر الذي لم يحترم ما تم الاتفاق عليه ، ولازلنا ننتظر ألـ52 دقيقة ، وليس النسخة ذات الساعتين والنصف ، وهذا طبقناه مع جميع مؤسسات الإنتاج التي تعاملت مع تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، بل أكثر من ذلك فإن شركة إنتاج هذا الفيلم كانت قد تحصلت على مبلغ يقدر بـ 1.5 مليون دينار كجزء من قيمة الدعم المخصص للفيلم ، وكما هو معمول به في جميع الحالات المشابهة حينما يتعلق بالمال العام الذي يدعم الإنتاج السينمائي فنحن ملزمون بالمطالبة بتسديد المستحقات المالية التي في ذمتهم .

أجرى الحوار : الموقع الإلكتروني ومجلة "البهجة"
تصوير: آرزقي برقوق


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف