|
مهرجان المسرح المحترف |
على هامش الدورة العربية لمهرجان المسرح الوطني المحترف :
وزيرة الثقافة تنفخ في رماد الخشبة
المسرح مازال بخير..وتندوف الاستثناء الرائع
|
الاثنين 11/06/2007
مَرّ المهرجان الوطني للمسرح المحترف مرور الأحلام الجميلة التي تسرق الإنسان لحظة إغفاءته لتجول به فوق سحابة من الفرح تتكاثف بتنهدات هؤلاء الممثلين الشباب الذين صنعوا الفرجة على مدى أربعة عشرة يوما بالتمام والكمال . قدموا من مختلف أرجاء الوطن والأمل يحدوهم في تلك الجائزة التي خبأها بن قطاف في قلعته والقادمة من ذلك القصر المتربع على تلة العناصر. في ذلك المكان قررت وزيرة الثقافة أن تنفخ في رماد تلك الهياكل المشلولة التي أتى عليها الإهمال والإرهاب وتمسح الغبار عن تلك الرموز التي صنعت الفرجة في الجزائر ، أسماء كثيرة منها سقطت غدرا وأخرى غابت عن سابق إصرار وترصد وأسماء غيبت باسم ثقافة الإهمال.
وزيرة الثقافة و إعادة بعث المسرح الجزائري
إصرار الوزيرة على بعث تلك الأسماء لم يكن مجرد خطاب تلقيه في المناسبات وإنما خطوة فعلية أكدتها أكثر من مناسبة والبداية كانت بتكريم عمداء الفن ثم العمل المتواصل من أجل بعث المهرجانات وكان عودة المهرجان الوطني للمسرح المحترف خطوة جبارة لتحريك الفعل الدرامي في قلعة بورسعيد وقد أحاطته وزيرة الثقافة بكثير من العناية لأن المسرح الجزائري تحول في وقت من الأوقات إلى مارد النهر الأسطوري الذي يبتلع القرابين ..وكانت قرابين المسرح من خيرة الأسماء المسرحية كعلولة ومجوبي..العودة التأسيسية كانت بإرادة قوية استطاعت في وقت قياسي إشراك أكبر عدد ممكن من المسرحيات الجزائرية واقتصرت المنافسة على مشاركة المسارح الجهوية فقط وعند افتتاح المهرجان الوطني للمسرح المحترف الذي شهد حضور نجوم عرب مثل سميحة أيوب وأحمد بدير وروجي عساف لم تتوان وزيرة الثقافة من زيارة الصحفيين في المحافظة وتشجيعهم على المواصلة في تدعيم المهرجان الذي سيحرك الفن الرابع في الجزائر وبالفعل كان المهرجان العام الماضي مجرد بداية فقط خاصة وأن المشاركة كانت للمسارح الجهوية وكان المستوى متواضعا بالنظر إلى فعل السنين ، إلى درجة أن جائزة أحسن عرض قد حجبت.
لكن مع عودة المهرجان هذا العام في طبعته العربية كان المستوى قد تحسن بعض الشيء وكان هذا التحسن حسب وزيرة الثقافة من ثمار العودة التأسيسية ،العودة كانت قوية حتى للنجوم العرب وإن كان الممثل السوري أسعد فضة لم يسعف الحظ العام الماضي عاد هذا العام ليجد الخشبة الجزائرية وفية له كل الوفاء والإحساس بالامتنان شعرت به أيضا سيدة المسرح الوطني التي أبت إلا أن تشارك في المهرجان للمرة الثانية ولم تعد خالية الوفاض بل عادت وفي يدها كتاب ذكرياتي الذي ضمنته خواطرها في الجزائر ، وظلت طيلة تواجدها ببلادنا تمدح وتثني على وزيرة الثقافة لأنها لاقت منها العناية أكثر مما لاقته من أبناء بلدها قالتها أكثر من مرة ولم تتوان في وصف الوزيرة بالكنز وقد شاطرها في الرأي الكويتي فؤاد الشطي الذي صنع الفرجة بدوره وكان معلقا طريفا بنكته وحماسته الكبيرة في الكثير من محطات المهرجان أما المسرحي التونسي منصف سويسي فقد انبهر من موقف وزيرة غداة الافتتاح وهي تنزل من الخشبة لتكرم أورياشي الفنان المسرحي الذي قدم الكثير للمسرح الجزائري ولم يتمالك نفسه وهو يقول أنا لم أرى وزيرة متواضعة مثلها ..ولم تفت الممثل المصري مرسي خليل الفرصة أن يعبر عن مدى إعجابه بالوزيرة التي تخلت عن تعجرف الوزراء وكانت مثالا للتواضع ، وهذا نزر قليل مما سجلت من قصاصات طيلة المهرجان.
تندوف ..هبوب مسرحي بفسيفساء رملية
كانت بداية المهرجان بفرقة الملقى القادمة من تندوف وكان الكل يتساءل ماذا يمكن أن يقدم التندوفيون القادمون من الصحراء التي لا تهدأ والمسرح بحاجة إلى هدوء كي يضرب في العمق ويشد جدران العلبة الإيطالية ..الصحراء صحراء كيف لها أن تشد هذه العلبة المغلقة على نفسها ، فأهلها الذين يعشقون الحرية ولا يتخلون عن رائحة الرمل وصدى السكون من أجل فضاء مغلق مؤثث بالخطابات الكثيرة التي تدوي القاعة بصراخها.
أهل الصحراء ناعمون ويتحدثون بهدوء لا يعرفون الصراخ ولا للإشكاليات الفلسفية الكبيرة ، حياتهم بسيطة وممتدة امتداد الصحراء لا عقد فيها ولا أحراش..لا حاجة لهم للمسرح لأن المسرح غصص فكرية وفكرهم منشرح ممتد مشتت مع ذرات الرمال..الكثير من الكلام ملأ زوايا قلعة بشطارزي قبل أن يبدأ التندوفيون عرضهم.
دقت الساعة الثامنة كان على الخشبة شابان استطاعا أن يصنعا فرجة حقيقية رغم أن النص عبثي للمسرحي الكبير صمويل بيكيت استطاع المخرج أن يطوع النص ويكسر كل الفرضيات . الممثلون أجادوا وأكدوا للحاضرين أن تندوف ليست سكونا ورمالا وامتدادا بدون أفق وإنما هي السكون الذي يسبق العاصفة..العاصفة المسرحية التي اجتاحت قلعة بشطارزي حتى غدا الكل مشدوها وهو يتابع الممثلين الجادين وهذا من نعم عودة المهرجان الذي منحنا فرصة اكتشاف هذه الفرقة الممتازة التي شكلت ثنائيا رائعا مع مسرح سيدي بلعباس.
الحديث عن فرقة تندوف لا يعني إقصاء باقي الفرق لكن مسرحية في انتظار غودو التي قدمتها فرقة الملقى من تندوف شكلت استثناء رائعا في المهرجان يستحق الوقوف عنده.وقد استطاع المهرجان أن يكشف عن أسماء كثيرة في ميدان الفن الرابع.
من جهة أخرى يجدر التذكير ، أن تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية أعطت فرصة للجزائريين أن يعيشوا على مدار أيام الأسبوع عروض مسرحية وبالفعل استطاع أن يتصالح الجمهور مع الخشبة بدليل أن العروض تجلب كل يوم عددا إضافيا من المتلقين ، وكتقديرات أولية بلغ عدد المترددين على قلعة المسرح الوطني الشامخة مايزيد عن 50 ألف متفرج ، وهذا ما يجعلنا نقول أن المسرح مازال بخير ، وهي بداية الطريق إلى المزيد من التألق العربي والدولي.
وسيلة ب تصوير /أرزقي برقوق
|
|
 |
 |
 |
السياحة في الجزائر
معالم ومواقع من" البهجة " |
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
الجزائر باختصار
يكتبها أهل الاختصاص
|
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
الدول المشاركة
نافذة على الثقافة العربية |
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
خـدمـات
المفيد من المعلومات
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|