الصفحة الأولى > الدول العربية المشاركة > المملكة المغربية
الدول العربية المشاركة
الثقافة في المملكة المغربية:
هوية، سياحة و إشعاع

تعتبر المملكة المغربية إحدى بلدان المغرب العربي ، وموقعها بشمال غرب إفريقيا ، وتحديدا إلى الغرب من الجزائر، بواجهتين بحريتين ، الأولى على البحر الأبيض المتوسط والثانية على المحيط الأطلسي مكنها من أن تكون همزة وصل بين عدة ثقافات متنوعة . في هذا الإطار زاوج المغرب بين الأصالة والمعاصرة، في تناغم وانسجام تامين وهذا ما يظهر في التراث الفني والثقافي، وفي أنماط اللباس والتقاليد المختلفة، ما يجعله يشكل نموذجا ثقافيا فريدا من نوعه في المغرب والوطن العربي.

المغرب، عمق في التاريخ
يعتبر المغرب الأقصى من بين الدول الغنية بالنقوش الصخرية و يعتبر موقع أوكيمدن، الذي يوجد على بعد 72 كلم من مدينة مراكش، إلى جانب موقعي ياكورت وغات، من أهم مواقع النقوش الصخرية بالمغرب. ويعد هذا الموقع متحفا في الهواء الطلق يعرض مئات النقوش التي خلفها إنسان العصر البرونزي مند(حوالي 5000 سنة)من خلال رسومات متنوعة والتي تجسد بعضا من مظاهر حياته اليومية. و في سنة 1948 م، تم اكتشاف أولى الرسوم. وقد شجع هدا الاكتشاف الباحث" مالوم" سنة 1949 م على القيام بدراسات وأبحاث مكنت من جرد كم هائل من النقوش المختلفة، أبانت عن تعاقب حضارتي العصر الحجري الحديث ثم العصر البرونزي. و تطرقت هذه النقوش لمواضيع مختلفة من أبرزها الحيوانات بأحجام وأشكال مختلفة، والأشكال الآدمية إلى جانب مجموعة من الرسوم الهندسية وأخرى تمثل الأسلحة، كالخناجر والدروع والأقواس ورموز توحي بمعتقدات وممارسات يومية.
كما يتوفر هذا البلد من جهة أخرى ، على عدة معالم هامة منها موقع سيدي عبد الرحمان و جبل يغود و مغارة دار السلطان و تافوغالت و الروازي الصخيرات .. ونظرا لعراقة هذا البلد الشقيق ، وثرائه الثقافي عمدت الدولة على تأسيس العديد من المتاحف للحفاظ على التراث الثقافي المغربي ، منها المتحف الأركيولوجي لتطوان ، المتحف الأثري بالرباط ، متحف الفنون المعاصرة بطنجة والمتحف الإثنوغرافي بتطوان ،والمتحف الإثنوغرافي بالأوداية بالرباط و المتحف الوطني للخزف بآسفي وغيرها من المتاحف التي تشكل قبلة الباحثين والسياح المغاربة والأجانب.

المخطوط بالمغرب الأقصى
يزخر المغرب الشقيق برصيد وثائقي مهم من التراث المخطوط، يعكس عمق الاهتمام بالمقروء لدى المغاربة عبر تاريخهم: إنتاجا وصناعة ومعرفة. ويتميز هذا التراث بغناه وتنوعه، سواء على المستوى المعرفي أو الجمالي. بل ظل دوما ذاكرة المغرب بامتياز، عند الخاصة والعامة على حد سواء. بحيث يتوزع الرصيد الوثائقي للتراث المخطوط بين مكتبات عامة و أخرى خاصة، منها: الخزانة الحسنية بالرباط، المكتبة الوطنية، خزانة القرويين بفاس، خزانة ابن يوسف بمراكش، الخزانة العامة بتطوان، خزانة الجامع الكبير بمكناس، وهناك خزانات تابعة لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمكتبات التابعة لبعض الزوايا المنتشرة عبر أقاليم المغرب، إضافة إلى مكتبات خاصة في ملك أفراد وعائلات.

ثراء فني وموسيقي :
يعتبر فن الملحون أكثر المضامين تأثيرا في الوجدان من الجوانب الدينية والصوفية ، يتطرق من خلاله الشعراء إلى الذوق وعمق المعنى، باعتماد مفاهيم العشق الإلهي والحضرة الصوفية ، وقد عرف هذا الفن تألق أسماء ستظل عالقة بالذاكرة الشعبية المغربية كسيدي عبد القادر العلمي، وسيدي عمر اليوسفي والجيلالي متيرد وغيرهم من الأسماء المعروفة بالمغرب.
كما يعتبر المغرب بلدا عريقا في مجال الفن الغنائي والموسيقي، ونظرا لموقعه الجغرافي الذي يمثل همزة وصل بين العديد من الثقافات ، يعرف هذا البلد الكثير من الفنون الغنائية منها ، "أحيدوس "، الكدرة، المديح والسماع ، أحواش ، عيساوة ، فن الملحون ، موسيقى الآلة ، الدقة والراي وغيرها.

الرواية المغربية : ظهرت الرواية المغربية متأخرة عن نظيرتيها العربية والأوربية ، إلا أنها استفادت كثيرا من التجربتين ، ليظهر جيل جديد من الروائيين من أمثل عبد الكريم غلاب ، عبد المجيد بن جلون ، ومحمد عزيز الحبابي ، ومحمد زفزاف ، والقائمة طويلة ، حيث في البداية اعتمدت على الواقعية ثم تحولت إلى الجانب السياسي ، لتخوض في الثلث الأخير من القرن الماضي في التجريبية التي لازالت محل نقاش ثقافي وأدبي لحد الساعة.

الفن الرابع :
النشأة الحقيقية للمسرح المغربي كانت إبان فترة الحماية حيث التصادم بين الفكر الغربي والتقاليد المغربية ، وهي بداية لوعي ثقافي وطني يستهدف التوعية ومواجهة المحتل الأجنبي وقد تلا ذلك ظهور الرواد الحقيقيين الذين ناضلوا ضد الاستعمار من أمثال " محمد القري " و " المهدي المنيعي" الذين جعلوا من المسرح وسيلة لمهاجمة المحتل و محاولة التعرض للمجتمع و إصلاحه و كرد فعل منها لجأت القوات المحتلة إلى القمع و السلاح لوقف نشاط المسرح المغربي ، و قد اتضح ذلك مع المسرحي محمد القري ، الذي دفع الثمن غالياً من حياته فكان بطلا في المسرح الصغير ، و كان بطلا ملحمياً في المسرح الكبير الذي هو الحياة وفي مرحلة لاحقة من مراحل التطور المسرحي المغربي بعد عام 1956م ، بدأ المسرح المغربي مرحلة تأكيد الذات و التأسيس الحقيقي حيث بدأت التجارب المسرحية تشهد تنوعا كميا و كيفيا ، و محاولات ساهمت في إنماء مشروع المسرح العربي في المغرب بالرغم من سلطوية النزعة الاستهلاكية على قطاع كبير من النشاط المسرحي و بالإمكان رصد أوجه النشاط المسرحي في المغرب إبان تلك الفترة من خلال مسرح الإذاعة والتلفزيون ، مسرح الاحتراف، ومسرح الهواة.

الفن السابع في المغرب
تعتبر السينما في المغرب الأقصى عريقة بمعنى الكلمة ، حيث تعود الجذور الأولى إلى سنة 1939 ، إلا أن الأفلام التي تم إخراجها من قبل المغاربة أنفسهم تأخرت في الظهور إلى مابعد ذلك . من جهة أخرى فقد ارتفع عدد دور العرض السينمائي التي ظهرت بالمغرب في الفترة السابقة على الاستقلال من حوالي 80 دار عرض عام 1945 إلى حوالي 150 دار عرض عام 1956.و استمر هذا التوسع، إلى أن بلغ عدد دور العرض 250 دار عرض في بداية التسعينات، أغلبها في المناطق الحضرية ولكن لم يستفد صناع السينما المغاربية الاستفادة الكاملة من هذه البنية التحتية الموجودة لديهم ، حيث استمرت الأفلام المستوردة في هيمنتها على دور العرض.وبالطريقة نفسها أبدى موزعو الأفلام المغاربة ميلا أكثر للمساهمة في تمويل الأفلام الأجنبية أكثر من مساندة الموهوبين من صانعي الفيلم المحليين.
وبالرغم من أن المغرب حصل على استقلاله عام 1956، فقد مرت 12 سنة قبل أن تظهر أفلام روائية أنجزها مخرجون مغاربة وأنتجها المركز السينمائي المغربي، علاوة على ذلك فإن الدولة لم تتخذ بعد الاستقلال أية تدابير للسيطرة على جلب وتوزيع وعرض الأفلام، وتُركت الـ 250 دار عرض المغربية للقطاع الخاص، لذلك كان من المحتم أن تحظى الأفلام الأجنبية المستوردة بالأفضلية.
لكن البداية الحقيقية للسينما المغربية ـ المبنية على العمل الاحترافي المنظم وبكل المقاييس المتعارف عليها، فبالنسبة للفيلم القصير، كان الفيلم التربوي "صديقتنا المدرسة" (1956) للعربي بناني وبالنسبة للطويل، كانت البداية عام 1968، عندما ظهر فيلم "الحياة كفاح"، من إخراج كل من محمد التازي وأحمد المسناوي، وأعقبه في نفس العام "عندما يثمر النخيل"، 1968، أخرجه عبد العزيز رمضاني و العربي بناني.
ومن اللافت للانتباه هنا هذا الفارق الزمني الطويل بين أول فيلم قصير وأول فيلم طويل (12 سنة) كأنه كان لابد من المرور عبر فترة تدريب طويلة نسبيا على الفيلم القصير قبل الانتقال إلى الفيلم الطويل.
أما في مرحلة السبعينيات فقد استطاع مخرجان مغربيان ـ وهما عبد الله المصباحي و سهيل بن بركة أن يؤسسا لنفسيهما بثلاثة أفلام روائية، وهما يمثلان قطبين متضادين في السينما المغربية الأول اعتمد على السينما التجارية ، بينما الثاني اعتمد على أسلوب محاربة تأثير السياحة بتمويل أوربي . و كان الإنتاج السينمائي المغربي في هذه الفترة غزيرا جدا . أما في الثمانينات فقد تغير الموقف عندما قدمت الحكومة نظاما لدعم الإنتاج، مما أثر بصورة عظيمة على تشجيع النشاط الإنتاجي بالمغرب.في البداية لم يعط مشروع 1980 أي اهتمام للنوعية بل كان يهدف إلى تشجيع الإنتاج، وقد شهدت الثمانينات طفرة في الإنتاج السينمائي بإنتاج حوالي 50 فيلما روائيا نصفها لمخرجين جدد، كان هذا البرنامج الذي تم تعديله عام 1988 لتقديم التمويل بصورة واسعة على أساس السيناريوهات المقدمة من المخرجين.
وشهدت بداية التسعينات استمرارا لفيضان الإنتاج، حيث استمر العديد من المخرجين الراسخين في تقديم أعمالهم في العِقد الجديد بفاصل زمني طويل غالباً يفصل بين كل الأفلام. فقد قدم سهيل بن بركة فيلمه التاريخي "فرسان المجد" عام 1991، وأخرج نبيل لحلو "ليلة القتل" عام 1991، وقدم مصطفى الدرقاوي فيلم "قصة أولى" عام 1991، وقدم الجيلالي فرحاتي "شاطئ الأطفال الضائعين" عام 1991، و أكمل مؤمن سميحي "سيدة القاهرة" في نفس السنة.إلا أن أكثرهم لفتاً للنظر كان حميد بناني الذي بدأ بفيلم "وشمة" في سنة 1970) الذي قدم فيلمه الروائي الثاني "صلاة الغائب" عام 1991 عن قصة للطاهر بن جلون.
إلى غيرها من الأعمال ، و مع ذلك تبقى السينما المغربية مثلها في ذلك مثل السينما في معظم البلدان العربية تعاني من هموم كثيرة ومتشعبة، وتواجه تحديات مختلفة منها ما يتعلق بالمؤسسات، ومنها ما يرتبط بالظروف المهنية المحيطة بالعمل السينمائي، ومنها ما يرتبط بتكوين المخرج وقدراته الإبداعية، وهذا التحدي الأخير هو من أهم التحديات التي يجب مواجهتها بالمزيد من الدراسة والعمل والاحتكاك.
من جهة أخرى تنظم بالمغرب سنويا العديد من المهرجانات الفنية والغنائية و تلك التي تعنى بالفنون الشعبية كمهرجان مراكش للفنون الشعبية، وفاس للموسيقى العالمية ومهرجان الفيلم الدولي بمراكش ، ومهرجان الأوداية للجاز وكناوة ، وأصيلة وغيرها وهي مهرجانات وفعاليات تستقطب المبدعين والفنانين والمثقفين من كل صوب ، ومناسبة لجلب السياح من مختلف مناطق العالم . و السياحة التي تعتبر إحدى الركائز الأساسية التي يعتمد عليها الاقتصاد المغربي مع الفلاحة ، تشكل الثقافة إحدى روافدها الرئيسية ومحتواها الذي يعرف بالشخصية المغربية للعالم.
هذا غيض من فيض ، عن الثقافة المغربية ، التي تحل ضيفة على "البهجة " في إطار تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، بعد أن سبق لمدينة الرباط أن احتضنت تظاهرة عاصمة الثقافة العربية سنة 2003 ، وشكلت شعلة للثقافة العربية الضاربة الجذور عبر التاريخ.

التحرير


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف