|
| > الجمهورية الإسلامية الموريتانية: |
الدول العربية المشاركة |
|
الجمهورية الإسلامية الموريتانية:
ملتقى الثقافة العربية والإفريقية
|
|
جمهورية موريتانيا الإسلامية بلد عربي يقع غرب قارة إفريقيا ويطل بواجهة بحرية واسعة على المحيط الأطلسي ، إلى جوار الجزائر من ناحية الجنوب الغربي بمساحة إجمالية تقدر بـ1.030.700 كلم2.
تحدها من الشمال الغربي الصحراء الإفريقية الكبرى وتشكل همزة وصل بين إفريقيا السوداء جنوبا وبلاد المغرب العربي شمالا ، عاصمة البلاد هي نواكشوط ، ومن بين المدن الرئيسية نذكر ، نواديبو ، كايدي ، كيفا وروسو ، بينما يبلغ عدد السكان 2.9 مليون نسمة .نالت موريتانيا استقلالها عن الاستعمار الفرنسي في 28 نوفمبر 1960
بالنظر إلى موقعها الجغرافي المتميز ، تعتبر موريتانيا ملتقى للعديد من الثقافات والحضارات ، منها الثقافة العربية والأمازيغية والإفريقية
الزنجية ، ولقد لعبت حضارات إمبراطوريات، مالي وغانا والمرابطين دورا بارزا في جعل موريتانيا أرضا للتبادل الثقافي المثمر.
ومن خلال التراث الثقافي المادي واللامادي الذي تتميز به البلاد ، تبرز بجلاء عراقة هذا البلد العربي والإفريقي ، لاسيما من خلال المدن الأثرية المصنفة من طرف اليونسكو ضمن التراث العالمي والتي تختزن ثروة ثقافية وحضارية ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ وهي شنقيط ،وادان ، تيشيت ، وولاتة ، التي ترقد على كنوز لاتقدر بثمن من المخطوط والذي يعكس الثراء الثقافي والحضاري لهذا البلد الشقيق.
موريتانيا معروفة أيضا ببلد المليون شاعر ، كناية على قدرة معظم أبنائها على نظم الشعر
مدينة شنقيط:
تأسست مدينة شنقيط القديمة سنة 160هـ /776م وعاشت قرونا ثم اندثرت لتقوم على أنقاضها شنقيط الجديدة سنة 660هـ /1260م، وهي لا تزال حية حتى اليوم وقد ورد اسم شنقيط موثقا في كتاب تاريخ السودان للسعدي، وقد اختلف في أصل التسمية ، فمن قائل أنها كلمة من اللغة الأزرية ومعناها عيون الخيل التي تشرب منها ومن قائل أنها كلمة عربية فصيحة أي (سن قيط) وقائل أن اسمها مشتق من الشنقيط بالتعريف وهو نوع من الخزف كان منتشرا في المنطقة
وقد شكلت شنقيط في عزها منارا للعلم ،ومنطلقا لنشر الإسلام ، كما كانت منطلقا للحجيج ، حيث كان يجتمع فيها كل من ينوي الحج من أهل المنطقة ، لينطلقوا في مسيرة واحدة ،لذلك كانوا يطلقون في الشرق على أي قادم من موريتانيا اسم "الشنقيطي" تعميما ، وتسمية للكل بجزء منه
وقد زار المدينة وأقام فيها عدد من علماء المغرب الإسلامي مثل الشيخ أحمد الذهبي قادما من تلمسان وهو من سلالة عبد الله التلمساني في أوائل القرن الحادي عشر،وأقام فيها وهو أول من درس مختصر خليل في الفقه المالكي،وقد ترك بها ولدين وتنشر سلالته في موريتانيا.
كما استفادت المدينة من هجرة علماء الأندلس،بعد سقوطها في يد الإسبانيين،ولا تزال حتى اليوم تحتوي آلاف المخطوطات النفيسة في مختلف العلوم وخاصة علم الفلك والفقه وعلوم اللغة ودراسات عن العرف المحلي وأخرى في شتى حقول المعرفة الإنسانية، وقد صنفتها اليونسكو كأحد أماكن التراث الإنساني العالمي ومولت فيها مشاريع لصيانتها
: مدينة ولاتة
ولاتة مدينة تاريخية عريقة ، يحتمل أن تكون تأسست في القرن الأول الهجري، وقد زارها الرحالة ابن بطوطة سنة753هـ/1352م وكتب عنها في رحلته فقال:"إنها تبدو عليها مظاهر الشيخوخة والقدم" ،ووصف رجالها بأنهم محافظون على الصلوات والفقه وحفظ القرءان ، وذكر ابن خلدون ولاتة فسماها "ولاتن"وتحدث عنها السعدي في تاريخ السودان فسماها "بيرو" وذكرها الشيخ سيدي محمد ولد الشيخ سيدي المختار الكنتي وقال أنها كانت تسمى "بيرو"
وكانت ولاتة محطة من محطات القوافل التجارية الرئيسية التي تمر بها طريق قلم السوس من مراكش إلى تمبكتو، وقد حل بها علماء ومربون من أمثال يحيى الكامل المحجوب الذي جاء إلى ولاتة من بغداد التي عاصر بها الشيخ عبد القادر الكيلاني وبمجيئه انتعشت الحركة الثقافية والعلمية، ولا تزال ذريته تشكل أغلبية سكان المدينة ويسمون المحاجيب.
وقد ورثت المدينة علماء مدينة تمبكتو بعد أفول نجمها، ويوجد في ولاتة مدارس ومحاظر تخرج منها كبار العلماء كالشيخ محمد يحي الولاتي صاحب كتاب : "نيل السول في علم الأصول وغيره من الكتب النفسية في علم القرءان والفقه وأصول الشريعة المعتمدة في كمراجع في العديد من الجامعات المختصة في العلوم الإسلامية في المشرق العربي
وأكثر ما يميز ولاتة عن غيرها من المدن القديمة هو طرازها المعماري الفريد من نوعه ، حيث التصاميم والزخرفة التي تبدعها النساء الولاتيات، وتتميز فيها كل أسرة بطابعها الخاص، وهي زخرفة شبيهة بما يوجد في منطقة "الزاب" الجزائري وإن اختلف عنه في الأشكال والألوان، وهو نمط لا تزال المدينة تحافظ عليه منذ مئات السنين ، وتورثه النساء لبناتهن.
: مدينة تيشيت
اشتق اسم مدينة تيشيت –كما يروي ساكنوها- من اللفظ العربي (التي شئت) أي اخترت، وقد وجدت بها آثار من العصر الحجري الأخير، غير أن ازدهارها الحقيقي كان مع هجرة تلاميذ القاضي عياض ابن موسى السبتي،من أمثال عبد ابن صالح وعثمان الأنصاري،فانتشر عنهما العلم واتسع نطاقه.
وقد أكسب المدينة موقعها الاستراتيجي كمحطة على مسالك القوافل الرابطة بين مملحة الجل ومنحى نهر النيجر دورا هاما في الإشعاع الثقافي والدور الحضاري المتميز كما تشهد بذلك دار "إليغ" المغربية.
وتقف مكتباتها اليوم شاهدة على ما عرفته المدينة من إشعاع ثقافي، يجعلها تحتضن اليوم أكبر مخزون ثقافي مخطوط في المدن التاريخية الموريتانية، حيث فيها ما يزيد على 60000 مخطوط في مختلف العلوم، يعود بعضها إلى القرن الخامس والسادس الهجري.
|
|
|