عاصمة الثقافة بعيون الصحافة
خصصت الصحافة الوطنية والعربية ، الكثير من الفضاءات لتظاهرة" الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007 " وبمختلف ألوان وفنون الصحافة ، وهذا منذ انطلاق التظاهرة إلى اليوم . وكعينة عما كتبت مختلف المنابر الصحفية منذ الافتتاح الرسمي إلى اليوم، لا بأس أن نقدم لقرائنا الأفاضل هذه المتابعة الوجيزة .
الصحافة الجزائرية
مواكبة مستمرة للحدث الثقافي العربي
بحكم قربها من الحدث ، وقصد الوصول إلى قرائها ، قامت الصحافة الوطنية منذ افتتاح التظاهرة إلى اليوم بتغطيات صحفية عديدة ، شملت مختلف الفعاليات التي تعرفها التظاهرة حسب البرنامج المسطر . كما توقفت كثيرا عند التدشين الرسمي للتظاهرة .
فهذه جريدة "الخبر " و في سياق تعليقها على الاحتفالية الشعبية التي جرت وقائعها بشوارع الجزائر العاصمة ثمنت هذا الاستعراض الشعبي الثقافي ، " في سابقة هي الأولى من نوعها منذ بعث تظاهرة العواصم الثقافية سنة 1996 بالقاهرة، ارتأت الجزائر أن ترمي بالثقافات العربية للشارع كي تحتضنها الجماهير والشعوب.." حيث فصلت في استعراض اللوحات الفنية التي استمتع بها الجمهور الواسع الذي كان على جنبات الطريق ، والحضور الرسمي ، حيث علقت الجريدة " أما عن أول عربة عربية شقت مسلك التظاهرة، فقد كانت المملكة العربية السعودية، التي استثناها المضمون من الترتيب الهجائي المعتمد في تسلسل مرور العربات، باعتبار أن المجسم المختار كان الكعبة الشريفة نقطة التقاء أغلبية العرب ومحور ذوبان اختلافاتهم، ومرت العربة تحت أنغام المزيج الذي أبدع فيه الموسيقار قويدر بوزيان ، وعلى ذات الوقع الموسيقي الرفيع، زلزلت فيروز الحضور برائعتها الخالدة ''سنرجع يوما'' لترافق مرور عربة فلسطين ".

أما صحيفة " الجزائر نيوز " فقد كتبت عنوانا بالبنط العريض استلهمته من شعار الاحتفالية "فرحة وزهوة " ، لخصت فيه بأسطر فرعية أن الجزائر كعاصمة للثقافة العربية اختارت أن تستقبل ضيوفها العرب في بانوراما فنية تجسدت في أنماط التنوع الثقافي الذي تزخر به ، وأن الافتتاح الرسمي للتظاهرة أخذ صورة عرس عربي بخصوصية جزائرية .
حيث تناولت الصحيفة تفصيلا ، الكثير من جوانب الحدث وزواياه من بينها العرض الفني ''فرحة وزهوة'' الذي جاء في مجمله، تقول الجزائر نيوز مجسدا لذاكرة الجزائر التاريخية و الثقافية خصوصا، بلد في رحابة هذا الكون الشاسع يضع له الأسلاف تاريخا من الحياة، ينحدر من أعماق الصحراء الإفريقية، ليلتقي ويمتد على ضفاف المتوسط، حيث العاصمة، البهجة على نشوة البياض يستقبل المطرب ''حميدو'' في حرارة متوسطية ''ضيوف الله'' بنشيد ''فرحة وزهوة''، كلمات طالما ترنمت في الأصداء منذ ظهورها في سنوات الستينيات، مثلما ترنمت همسات ''البوقالة'' في سكون السطوح المضاءة تحت نور القمر، عاصمة التقاليد والتراث هي كذلك عاصمة الشباب المعاصر، ''الراب'' يكتسح الشارع ليقول كلمته، في عرض ساخن لكل من " لطفي دوبل كانون" و" يوسف سداس"، عضو فرقة أنتيك سابقا، ''مرحبا بكم في عاصمة الثقافة العربية، ثقافة في نظرتها الكلاسيكية لاتعترف بالهجانة و''التبعية'' الغربية، .
لتشير الجريدة لإعجاب الضيوف باللوحات المجسدة للتراث العربي الأصيل والصور الكلاسيكية شعار الوحدة العربية، التي تكسرت من زيفها في مفاجأة جديدة، لوحة حلبة الحياة، وهي تروي أطفال بيروت، صبرا وشتيلا، أطفال غزة، وبحار الدماء التي استنزفتها ''الكارثة العربية'' في مشروعها لضياع السلام كما أضافت الصحيفة .
الحدث نفسه أولت له الصحف الجزائرية الناطقة باللغة الفرنسية ، اهتماما معتبرا.

منها عميدة الصحف الجزائرية "المجاهد " التي ترى في التظاهرة مناسبة لعرض كل الثراء والتنوع العربي الثقافي بالجزائر ، والذي بدأ يوضع حيز التنفيذ بهدوء ، بعد الافتتاح الرسمي والشعبي للتظاهرة ، معتقدة أن الغنى الثقافي الذي يزخر به الوطن العربي سوف يعرض في الجزائر عاصمة الثقافة العربية وهذا بافتتاح تظاهرة الأسبوع الثقافي المصري الذي دشن الأسابيع الثقافية العربية .

من جهتها عنونت جريدة الوطن الناطقة بالفرنسية "الجزائر عاصمة الثقافة العربية " عرض افتتاحي ترحيبي " تناولت فيه الصحيفة وقائع السهرة الفنية الافتتاحية التي جرت بالقاعة البيضاوية بحضور كبار ضيوف الجزائر .
للإشارة فقد تابعت الصحافة الوطنية ، مختلف الفعاليات التي تشهدها الجزائر ، وقدمت بخصوصها التغطيات ، والمقالات ، فضلا عن الحوارات والاستطلاعات الصحفية ، مبدية اهتماما نتمنى أن يتوسع مع مرور الوقت ، كون الإعلام هو رافد وحضن الثقافة .
الصحافة العربية
صدمة جمال ، وعتاب أخوي !
أما الصحافة العربية فقد تابعت من خلال مراسليها بالجزائر ، افتتاح التظاهرة باهتمام كبير ، ناقلة الحدث الثقافي العربي بالجزائر منذ الافتتاح ، كما فتحت صفحاتها للعديد من المقالات بهذا الخصوص كتبها أدباء ، ومسؤولون عن الثقافة في البلاد العربية .

فنقلت الأهرام العربي، أن الجزائر أصبحت منذ 12 يناير الماضي عاصمة للثقافة العربية ، ووجهة من المنتظر أن تشد إليها الرحال مختلف الأسماء الثقافية العربية من كتاب وشعراء وفنانين ومبدعين في شتى المجالات . الجزائر التي استبشرت خيرا ببداية السنة الأمازيغية الجديدة ، تقول "الأهرام العربي" ، في مقال مطول بعنوان " ربيع ثقافي بالجزائر " والتي يحتفل بحلولها المجتمع الجزائري عبر مختلف مناطقه دون استثناء, تأتي سنة الثقافة العربية في أجواء مختلطة بالأمل والحذر من وضع مترد هو حقيقة كانت واضحة المقاصد في كلمة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة, وكذلك عند عمرو موسي الأمين العام للجامعة العربية حين يتعلق الأمر بمستقبل أمة تعيش يوميا هجوما كاسحا علي مضامينها ومرجعياتها الثقافية.
بكثير من الأمل في غد أوفر حظا ، تضيف صاحبة المقال ، تستقبل الجزائر العام2007 وعبر مختلف ولايات الوطن, حيث لم تر الجزائر في إعطاء إشارة انطلاق فعاليات الجزائر عاصمة الثقافة العربية في بداية السنة الأمازيغية الجديدة تناقضا مع روح الاحتفال بالبعد الثقافي والإنساني والتاريخي للبلدان العربية بقدر ما كان الدافع تشبثا بميزة جديدة تضاف إلى رصيد الثقافة الجزائرية العربية الإسلامية, ولكن أيضا ذات البعد الأمازيغي.
في نفس السياق تضيف الأهرام ، "ويبدو أن الترتيبات والتحضيرات التي استعدت لها الجزائر منذ بداية عام2006 وشكل من أجلها الرئيس بوتفليقة هيئات ولجانا إدارية وثقافية متعددة, وأهلت من خلالها العاصمة وغالبية ولايات الوطن والتي ستستضيف فعاليات متوازية وفي توقيت واحد على مدار العام كانت على قدر النجاح الذي أشبع الحضور العربي حيث ظهرت العاصمة الجزائرية في أبهى صورها تغطيها الأعلام والبيارق وصور الفنون والثقافات العربية, ناهيك عن ورشة عمل مطولة استطاعت تغيير معالم العاصمة وتجديد وافتتاح عشرات المسارح والقاعات والتي أهملتها سنوات الدم والإرهاب في الجزائر لأكثر من عشر سنوات لاستقبال ضيوف الجزائر على مدار العام ".

لقد تركت التظاهرة والتنظيم وجمال مدينة الجزائر الأخاذ انطباعا جميلا لدى الكثير من الضيوف وهذا ما جاء على صفحات الكثير من الجرائد العربية ، فوزير الثقافة السوري رياض نعسان آغا ، الذي رأس وفد بلاده إلى الجزائر كتب في جريدة الاتحاد مثمنا مثل هذه التظاهرات :" أتيح لي أن أشارك في حفل افتتاح احتفالية الجزائر عاصمة للثقافة العربية، وأحسب أن من أفضل ما أنجزته الأمة أمام تحديات العولمة الثقافية هو هذه الاستجابة الإيجابية الواعية المتمثلة في إحياء العقد العربي، وفي إعلان العوْربة في مواجهة العولمة، عبر رؤية جديدة منفتحة تستعيد من خلالها الأمة تمسكها بالهوية الثقافية، وتفسر الثقافة القومية تفسيراً واسع الطيف يضم في سعته كل الثقافات المحلية التي أسهمت في إنتاج هذه الثقافة وتحدثت بلغتها.
متوقفا عند بعض الثنائيات الجميلة التي لاحظها في الجزائر ، ومقدما انتقادا أخويا لقطاع الإعلام العربي من وحي التجربة السورية في "حلب" بقوله :" ونرجو لاحتفالية الجزائر أن تقدم النموذج الذي تفيد منه الثقافة العربية في كل عواصمها، وندعو الإعلام العربي إلى دعم هذه الاحتفالية ومواكبة برامجها، فقد قصَّر الإعلام العربي كثيراً تجاه حلب عاصمة الثقافة الإسلامية هذا العام.

الأديبة والروائية السورية هيفاء البيطار ، لم تصبر على الرجوع إلى سوريا ، من فرط صدمتها من جمالية الجزائر بمناسبة حضورها التظاهرة ، حيث أرسلت مقالا إلى صحيفة الثورة السورية عبرت فيه عن انطباعات جميلة ، لمشاهداتها و لقاءاتها بالجزائر حيث كتبت " لا أبالغ أن الجزائر أصابتني بصدمة جمالية . مضيفة بإحساس مرهف ، رهافة حس الأدب "هناك مدن تحرك فيك من اللحظات الأولى شهية حب الحياة ، ومدن أخرى تحسها مغلقة دونك كما أن هنالك حاجز بينك وبينها" .
و لما توقفت عند الجزائر قالت :" الجزائر مدينة أخاذة الجمال وشامخة . على البحر وغنية بالغابات ولها نظام معماري مميز وجميل "
كما تأثرت الدكتورة البيطار بمستوى النقاش الذي لمسته في بعض الفعاليات التي حضرت ، مثمنة مثل هذه التظاهرات في كسر العزلة الثقافية بين الأشقاء العرب . و تختتم بقولها : " لا معنى لحياة إلا من خلال ثقافة ما وهدف ما ، وإلا تحول عمرنا إلى تراكم زمني لا معنى له " مؤكدة أن الجزائر من خلال هذه التظاهرة " ستكون عاصمة للأمل بحياة أفضل أكثر غنى وتفاؤلا "
هذا غيض من فيض عما كتب عن عاصمة الثقافة العربية ، في الجزائر وخارجها ، ونحن لازلنا لم نخطو الخطوة الأولى ، وإلى اللقاء مع موعد ثقافي جميل آخر .
|