الصفحة الأولى > معرض الصحافة > بوابة مفتوحة على العاصمة بأناقة
معرض الصحافة
موقع الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007
الجزائر عاصمة الثقافة العربية في عيون الكتاب العرب*


16/01/2007
ما الذي يمكن أن يقوله الكتاب والأدباء العرب عن الجزائر عاصمة الثقافة العربية ؟ ما الذي ينتظره المثقف العربي من الجزائر ومن عاصمتها الثقافية ومن تظاهراتها المديدة ، ما جدوى العواصم الثقافية العربية التي تقام على مدار العام مرة بعد مرة في البلدان العربية ...هل هذه التظاهرات تفعل الثقافة حقا وتخرجها من الركود الكلي أو النسبي الذي تغط فيه كثيرا . ماذا عن التواصل الفكري الثقافي الأدبي العربي خلال هذه المناسبات الطويلة الأمد . و ما الذي يمكن أن تقدمه الجزائر للثقافة العربية أو ما الذي يمكن أن تضيفه ؟ . ماذا يعرف المثقف العربي عن الجزائر ثقافيا وفكريا وأدبيا . من كل هذه المنطلقات يتحدث بعض الكتاب العرب عن الجزائر وعن هذا الحدث الذي ستقام له سنة كاملة.
** استطلاع / نـوّارة لـحـرش
لا أحلم بالكــثير
سعدية مفرح / شاعرة كويتية ورئيسة القسم الثقافي لجريدة القبس

بين إرادة وزيرة الثقافة اليونانية الراحلة ميلينا ميركوري ،والتي تحقق مشروع العواصم الثقافية العربية استفادة من مبادرتها التي أطلقتها عام 1985 تحت عنوان " المدينة الثقافية الأوربية " ثم تبنتها منظمة اليونسكو بعد ذلك وأطلقتها مشروعا متكاملا في مختلف الأقاليم الجغرافية في العالم ، و التجربة العربية مع فكرة العواصم الثقافية التي بدأت بتحقيقها القاهرة عام 96 ،يمكننا أن نضع الفكرة ككل في ميزان التساؤل وربما التقييم وقد يبدو الآن الوقت أكثر من مناسب لمناقشة فكرة العواصم الثقافية العربية بالذات وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على بدء العمل فيها تنفيذا لاقتراح منظمة اليونسكو بهذا الشأن ، حيث تتكرر الأسئلة التي انبثقت مع بداية المشروع ومازالت قائمة :
* إلى أي مدى يمكن أن يقودنا مشروع عواصم الثقافة العربية ؟
* وإلى أي مدى يستطيع مثل هذا المشروع خلق حالة ثقافية معينة في أي مدينة تختار لأن تكون عاصمة للثقافة ؟
* وبأي اتجاه يمكن أن تسير قوافل تلك العواصم العربية المختارة تباعا ، وبالدور ؟
* وكيف يمكن أن نستفيد من الفكرة في ترسيخ المبادئ الثقافية التي ينبغي أن تكون مشتركة بين عواصمنا العربية ؟
* وإلى أي حد يمكن أن نستغل المناسبة المتكررة عربيا وبشكل سنوي في فتح قنوات واسعة للحوار مع الثقافات الأخرى وبما يثري ثقافتنا العربية ويجعلها تدخل في خضم السؤال الحضاري للمشروع البشري كله ؟
* وهل تستطيع سنة واحدة من الاهتمام الثقافي المسلط على مدينة معينة أن تجعل منها عاصمة ثقافية لمحيطها القومي أو الإقليمي ؟
* وكيف يمكن لمدينة معينة أن تتجاوز خصوصياتها التاريخية أو شروطها الراهنة مثلا المضادة أو حتى غير المحققة لأمنيات منظمة اليونسكو المتعلقة بهذا المجال حتى تصير عاصمة ثقافية مثلا ؟.
* وأخيرا : كيف لمدننا العربية أن تصدق أنها أصبحت بالفعل عواصم للثقافة لمجرد أنها رفعت اللافتة على مباني الثقافة ، وطبعت الشعار على الأوراق ، وأعدت برامج تلفزيونية مناسبة للمناسبة ، ودعت أعدادا كبيرة من الضيوف للاحتفالات المهيبة ، دون أن تحاول البحث في أسئلة الرقابة والمنع والتكفير وغيرها مما قد لا يسمح لنا الكتابة عنها رغم أننا نعيش في خضم العواصم الثقافية وزمنها المتفائل ؟ .
شخصيا أكرر هذه الأسئلة ، وأطرحها في أفاق التجربة مع بداية كل عام جديد حيث تعلن عاصمة جديدة للثقافة العربية ، فتنداح الأحلام في فضاء الطموحات ، وتبدو النتائج في نهاية الأمر دون الأحلام وأقل من الطموحات.
ولا أريد أن أحمل الجزائر باعتبارها العاصمة الأحدث للثقافة العربية فوق ما يحتمل الأمر ، على ضوء التجارب السابقة ، ولذلك لن أحلم بأكثر من أن تنجح النسخة الجديدة لفكرة العاصمة الثقافية العربية في تعريفنا ، نحن العرب ، بالتجارب المسكوت عنها على الصعيد الثقافي في الجزائر ...فهل يتحقق هذا الحلم الصغير ؟ أتمنى ذلك من كل قلبي.
على الجزائر أن تقترح أسلوبا مغايرا
قاسم حداد / شاعر وكاتب بحريني

الجزائر عاصمة ثقافية هذه المرة ؟أتمنى على الأخوة القائمين على برمجة أعمال جعل الجزائر عاصمة للثقافة أتمنى عليهم أن يتفادوا تقليد التجارب السابقة عليهم في العواصم العربية والذهاب لابتكار رؤية جديدة مغايرة للأسلوب والطريقة العربية في مثل هذه التجارب،ففي مغايرة ما فعله المشارقة في سنوات عواصمهم الثقافية ما يتيح للجزائر أن تقترح علينا أسلوبا ناجحا وفعالا وحيويا.
ما الذي نتوقعه من الجزائر كعاصمة ثقافية ؟
يحيى القيسي / روائي وصحفي أردني

أود أن أشير أولا أن فكرة العواصم الثقافية العربية التي جاءت من اليونسكو والأليكسو وبقرار من وزراء الثقافة العرب قبل نحو عشر سنوات فكرة جميلة في مضمونها ، ولكن الإشكالية تتعلق بالتطبيق ، ومن خلال متابعة أخبار العواصم الثقافية التي انقضى دورها وجدت أن بعضها قد أخفق في خططه ولم يقدم شيئا مذكورا لمثقفي تلك العاصمة ولا ساهم في توثيق عرى الثقافة بين العواصم العربية الأخرى.
لقد كانت لي تجربة شخصية بالعمل في مشروع عمان عاصمة للثقافة العربي للعام 2002 وأقول بصراحة أن عشرات بل مئات المشاريع التي تم التخطيط لها بعضها ذهب هدرا ، وبعضها ما تزال آثاره الإيجابية باقية إلى اليوم ، أنا مع وضع خطط ومشاريع ليس لها طابع احتفالي ، لأن مثل هذه النشاطات مكلفة ماديا وتذهب إلى الهباء بعد انقضائها مباشرة ، ولهذا أطمع أن تنتبه الجهات المشرفة في الجزائر على مشروع العاصمة الثقافية في وضع برامج تفيد أولا الكاتب الجزائري والفنان والتشكيلي ، وكذلك الانتباه إلى البنية التحتية ، وأقصد هنا إنشاء المسارح ودور العرض والمنشآت الثقافية التي تبقى للأجيال الجديدة ، والانتباه إلى المبدعين الجزائريين وتسويق نتاجاتهم في البلدان العربية من كتب ومسرحيات ولوحات وموسيقى وأفلام.
إننا في الأردن على وجه التحديد ، وفي بلاد الشام عموما لا نعرف الكثير عن الأدب الجزائري ، ولا تصلنا الكتب والمجلات ، وهذا أيضا يتعلق بالفنون والآداب المختلفة ، ولهذا أطمح أن تتضمن خطط الجزائر عاصمة ثقافية ترويج الكتب والتبادل مع أدباء العواصم الأخرى العربية ، إضافة إلى استضافة مجموعة من المؤتمرات الأدبية والفنية المتميزة.
لقد قمنا في لجنة عمان عاصمة للثقافة العربية للعام 2002 مثلا بطباعة مجلدات لمجلات أدبية قديمة مثل الأفق الجديد والقلم ، وإعادة طباعة بعض الدواوين والروايات والكتب الفكرية لجيل الرواد ، وهذه الأعمال لم تكن متوفرة للجيل الجديد ، ولكنها اليوم بين أيديهم تعرفهم على إنجازات من سبقهم ليحصل التواصل بين الأجيال بدل القطيعة. هناك الكثير من الأفكار التي يبقى أثرها طويلا ،وأنا أعول كثيرا على خبرات الأخوة الأدباء في الجزائر مثل الطاهر وطار وواسيني الأعرج والأمين الزاوي وغيرهم إضافة إلى العاملين في حقل الفنون والإدارة الثقافية من أجل الخروج بمشاريع متميزة ، مستفيدين بذلك مما تم في العواصم العربية التي سبقتهم مثل القاهرة وعمان وتونس وغيرها.
الجزائر عاصمة الثقافة العربية/ فرصة للتواصل

عبد الستار نورعلي/ شاعر عراقي مقيم في السويد

في جامعة بغداد وفي كلية الآداب منها في ستينات القرن الماضي قرأنا تأريخ الأدب العربي لنتخصص فيه. وفي مجمل تحصيلنا هذا وما تابعناه ذاتياً كان للأدب العربي القديم بعصوره المختلفة حصة الأسد فيما حصلنا عليه من فن الأدب. أما الحديث فكان للأدب في العراق ومصر ولبنان وسوريا السبق الأول والاقتطاف الأوفر ، غير استثناء أبي القاسم الشابي شاعراً من تونس في المغرب العربي ، ربما كان الفضل في التعرف عليه والنهل منه هو ما أثير حول جماعة أبولو الرومانسية في الشعر في بداية الثلاثينات من القرن العشرين وتأثيرها المتسع على قاعدة الشعر العربي الحديث، والحياة المأساوية من فقر ومرض التي عاشها وعانى منها الشاعر إضافة إلى العمر القصير ( خمسة وعشرين سنة) والإبداع المتميز والمتفرد في الخيال والرومانسية بأجلى وأجمل صورها.
لكنه ومن تحت مظلة البحث الذاتي والفضول في عالم الأدب والثقافة والإبداع ، ومع الثورة الجزائرية العارمة التي اكتسحت نفوسنا منذ انطلاقها ، ومنذ هزتنا من الأعماق قصة المناضلتين جميلة بوحيرد ثم جميلة بوعزة وصلتنا ثلاثية محمد ديب (الدار الكبيرة) (الحريق) (النول) وهي مترجمة عن لغة غير العربية ، أي بالأداء الفني هو الأدب الجزائري المكتوب باللغة الفرنسية، فبدأنا ندخل عالم هذا الأدب المعاصر وهذه الثقافة من باب أخرى غير العربية. لكن الأجواء والبيئة عربية جزائرية صميمة.
ثم تواصل هذا الاطلاع ليصلنا مالك حداد وكاتب ياسين وآسيا جبار، فيقع في الذاكرة وكأن الأدب الجزائري صبغة فرنسية الأداة والأداء جزائرية الروح روائية الفن ، فلم نعثر على شعر جزائري معاصر باتجاهات متعددة كما في المشرق العربي. ومع ذلك إطلعنا على شيء من الشعر في القرن العشرين لنجد أن الطابع المميز له في بدايات القرن وأواسطه هو الفن التقليدي الأداء (شعر موزون مقفى) بتأثير ديني مقاوم للاستعمار ، وهو أمر ليس فيه غرابة والجزائر كانت تحت ظل إستعمار ثقافي الاتجاه إلى جانب الوجه البغيض لكل ما يأتي به المستعمِر المحتل من سرقة خيرات وبطش واضطهاد . بيد أننا نتحدث عن إستعمار ثقافي عظيم التراث مثل فرنسا يحاول قلع ثقافة أمة وزرع ثقافته الخاصة فيها ، بمعنى استعمار روحي وعقلي ونفسي ، مع فاشية في الفعل المدمر. إذن لا محالة لمثل هذا الشعب الذي إستعمره هكذا مستعمِر أن يتجه إلى الدين وسيلة للمقاومة والتعبير عن مكنونات النفس ، إلى جانب الحس الوطني طبعاً. ربما كانت الثورة الجزائرية وفترة الاستعمار الطويلة وانشغال ونضال الشعب الجزائري وفي مقدمته مثقفوه هي أحد أسباب هذا الركون الثقافي في الابتعاد اللاإرادي القسري عن التواصل مع المشرق العربي ، إلى جانب الضغط الاستعماري لسلخ هذه الأمة عن جذورها وربطها بالجذر الاستعماري . وعليه حدث هذا الانقطاع في الارتباط والتواصل بين فروع أمة لها تاريخها وإرثها الثقافي المتجانس والمؤثر والمتأثر ببعضه من خلال التاريخ المشترك من لغة ودين وثقافة وتقاليد.
ومع الأسف الشديد ومن تداعيات الظروف التاريخية الموضوعية الواقعية أن ما وصلنا من ثقافة جزائرية جاء عبر الترجمة عن لغة أخرى وليس بقطار اللغة الواحدة ، ليثبت ولو إلى حين وكأن هذه الثقافة هي نتاج مجتمع مغاير وإن كانت الروح المحركة هي نفس روح الشعب في بيئته . ويعود السبب إلى أن المبدعين الذين خلقوا هذه النصوص عاشوا في بيئة غير بيئتهم ، وبعضهم قد ولد في تلك البيئة ، أو على الأقل عاشوا في مجتمع الهجرة والغربة ، لكنهم ظلوا يحيون روحياً وتواصلياً مع نفس أجواء بيئتهم الأم وتقاليدها وثقافتها الاجتماعية الجمعية والحسية والعقلية لذا كانت روح وأجواء وأحداث إبداعاتهم مرتبطة بروح مدنهم و أزقتها ومجتمعهم الأصلي مع أن اللغة هي غير اللغة الأم ، لكن ذلك لم يكن حاجزاً أو مانعاً في الإضاءة والخلق، وهو ما شدنا إليهم بعمق واعتبرنا إبداعهم جزائرياً وثقافتهم مرتبطة بالجذور.
بالمقابل كانت هناك بالتأكيد ثقافة حاولت أن تحافظ على ذاتها رغم كل الضغوط والأحوال والنوائب ، تحاول بإصرار أن تمد رأسها من تحت ركام الرماد لتطل على عالمها العربي والكوني. لكنها كانت تصطدم بمواصلة البحث أولاً عن المتنفس في الحرية التي كانت تفتقدها والعمل على نيل الاستقلال الوطني والتخلص من أردان الاستعمار ، ثم الجهد بعدها للتواصل الثقافي والاجتماعي والسياسي مع الأمة في عامة خارطتها. وبعد الاستقلال بدأ صراع الإرادة للعودة إلى الجذور والتخلص من الثقافة المستعمِرة من خلال أولاً إحياء نشر اللغة الأم عماداً للتواصل واثبات الهوية العربية. وهذه مشغولية أخرى ترتبت على الاستقلال، لتبدأ مسيرة الالتحام بالثقافة العربية تأثراً وتأثيراً وارتباطاً. ومع هذه المحاولات ظلت مع الأسف المسافة قائمة ، وبقينا أسرى حالة امتدت عقوداً من الانقطاع الثقافي ، ليستمر هذا الانقطاع بفعل الانكماش من جانب ، و إهمال البحث والكشف و إلقاء الضوء من الجانب الثاني ؟ مع إستثناءات لأسماء قليلة جداً ، وأحلام مستغانمي مثال . وأما في الجوانب البحثية والدراسوية الثقافية والفكرية عموماً لا نزال نفتقد إلى الكثير ، وهنا أيضاً محمد أركون استثناء.
الأمر يحتاج إلى بحث ودراسة من جانب المثقفين الجزائريين خاصة لوضع اليد على أسباب هذا الركون الثقافي الجزائري في التواصل والامتزاج بالثقافة العربية عموماً. ولا يكفي معاتبة الجانب الآخر في إهماله تواصلياً وبحثياً وضوئياً للثقافة الجزائرية. وقد يكون في ذلك أيضاً مهمة ملقاة على عاتق المثقفين الجزائريين في الانفتاح الواسع والعمل على إيجاد وسائل اتصال و إيصال ، منها المواقع الأنترنيتية الواسعة الانتشار والتأثير والسريعة والسهلة الوصول إلى المتلقي والباحث.
ليس خافياً أن هناك حتماً نشاطاً ثقافياً جزائرياً عربياً له جذوره في الداخل الجزائري والتاريخ الثقافي العربي عموماً، لكن الضمور المعرفي بهذا النشاط يعود إلى الطرفين الجزائري والعربي العام ، في العمل من المنبع على الوصول إلى الجانب الثاني ، ومحاولة الثاني في البحث والاكتشاف والدراسة ، فكما نبحث عن ثقافة الغير من مجمل الخارطة العربية علينا أن نتواصل مع جانب مهم أيضاً وهو الجزائري. لكن ضعف وصول النتاج الجزائري إلى السوق العربية والمتلقي العربي هو سبب كبير في ذلك أيضاً.
والآن فإن اختيار الجزائر عاصمة للثقافة العربية لعام 2007 هو تكريم واعتراف بالدور المهم للثقافة العربية الجزائرية ، كما أنها فرصة للتواصل ، والعمل على التفاعل ضمن إطار الثقافة العربية الواحدة وإقامة اتصالات وعلاقات بين مختلف إدارات وقطاعات الثقافة الرسمية والجماهيرية غير الرسمية والاتحادات ودور النشر و النشريات ووسائل الإعلام المختلفة لكي تنفتح الثقافة الجزائرية على الثقافة الأم وتتفاعل معها من خلال التأثر والتأثير معاً ، وكذلك ننفتح نحن عليها لنتواصل معاً خدمة للثقافة العربية عموماً وتبادلاً للخبرات المختلفة . لذا كانت تظاهرات اختيار عواصم الثقافة العربية سنوياً فتحاً لأبواب ونوافذ الإبداع والمبدعين على بعضهم البعض وعلى التجارب الثقافية على مجمل الخارطة العربية . كما أنها توجه سليم ومهم في التقاء المثقفين والمبدعين العرب فرادى ومنتديات واتحادات ودور نشر من أجل تبادل الخبرات والتجارب والتواصل الفكري الثقافي لخلق مناخ واحد مترابط في الفعل والتفاعل لكي تسود ثقافة عربية موحدة مثلما وصلت إلينا من خلال التراث التاريخي والحضاري الواحد خلال القرون. كما أنها ملتقى التعارف والتعريف و إعطاء العواصم العربية مكانتها وأهميتها واعتراف بأدوارها جميعها في مجمل الحركة الثقافية العربية التي تعمل كل الكيانات والشخصيات الثقافية للوصول إليها.
فتهنئة للجزائر بهذا الحدث الثقافي الكبير، وللمثقفين الجزائريين بهذا الانجاز الذي نرجو له النجاح الكامل والتأثير المرجو
المشروع مجدي

عماد فؤاد / شاعر مصري مقيم في بلجيكا

لست من البارعين في مثل هذا النوع من الملفات، لكنني سأرد عليك فيما يخصني، أرى أن مشروع العواصم الثقافية مجدي على أكثر من مستوى، فهو كما قلتِ أنتِ يخرج الثقافة من ركودها المعتاد، ويدفع سكان هذه العواصم إلى الاحتكاك مع نشاطات ثقافية عديدة، والأجمل في الأمر هو أن العاصمة الثقافية تحاول أن تبرع في الفترة التي ستشغل فيها هذا المنصب، ولك أن تتخيلي أنني كلفت من قبل القائمين على مشروع الجزائر عاصمة للثقافة العربية في هذا العام بإعداد أول أنطولوجيا لقصيدة النثر المصرية ستنشر عما قريب ضمن فعاليات هذا العام، إذن هناك انفتاح من الجزائر على الأقطار العربية الأخرى، وليس الأمر قاصرا على الثقافة الجزائرية وحدها.الجزائر بالنسبة لي بلد عريق، خاض العديد من المحن السياسية والاجتماعية،مثله في ذلك مثل العديد من الدول العربية، وثمة روابط لا تنتهي بين الشعبين المصري والجزائري، لا يمكن أن تختصرها الكلمات
التظاهرة لن تحل الأزمة ولكنها ستعرض لنا مشهداً مثيراً وأسئلة شائكة

طلعت شعيبات/ شاعر فلسطيني

يمكن للجزائر أن تقدم الكثير للثقافة العربية كما قدمت ذات عصر جميل أنموذجاً لنهوض أمة في وجه محتل غاصب، وما أحوج أمتنا العربية لمثل هذه الثورة في مواجهة التحديات التي نعصف بالأمة شبراً شبراً، وهنا أجدني منحازاً للعاصمة الجزائرية على وجه الخصوص لأكثر من سبب لربما كان أهمها هذه العاصمة الرمز ذاتها بكل ما مر بها من ويلات حروب داخلية، أظن أنها تنتقل تباعاً لعواصم أخرى ولأسباب مختلفة يجمعها أننا أمة لا تعرف كيف تختلف، وهنا لا بد أن نستمع بخشوع إلى صوت الجزائر كما استمعنا إلى أبي القاسم الشابي يصرخ في " إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر" هذا النداء الذي لم يزل صداه يردد في كل عاصمة عربية، وما أحوج أمتنا العربية الرازحة تحت نير إستعمارات خارجية وداخلية إلى مثل هذه الإرادة و هنا يبرز دور المثقف العربي الجزائري في أن يعمل لإنجاح هذه التظاهرة الثقافية على أرض وطنه الذي ارتوى بدماء مليون شهيد لينال حريته السليبة دون إذن أو تصريح أو إيعاز من وزارة أو بيت شعر أو معهد موسيقى.
أعلم أن معاناة المثقف العربي الجزائري كبيرة و المهمة صعبة ولكن هذه إرادة وأمام الإرادة تتحطم كل القيود ولا أتمنى أن أرى ما انسحب على العواصم الثقافية الأخرى سينطبق على الجزائر العاصمة فالتجربة الجزائرية بكافة مكوناتها لها نكهة خاصة وإن بدت غريبةً للوهلة الأولى عن بلاد المشرق العربي، وأرى أن هذه فرصتكم السانحة للوصول إلى العالم العربي من المحيط إلى الخليج وقد أرى أن قطاع الشعراء الجزائريين لهم باع طويل في التواصل مع غيرهم في كافة الأقطار فشخصياً تربطني أكثر من صداقة مع عديد الشعراء والأدباء منهم الشاعرة نوارة لحرش، جنات بو منجل، محمد حداد، بلطرش رابح وغيرهم من القامات الشابة والذين استعانوا بالشبكة العنكبوتية لوضع الجزائر شعراً أساسياً في المشهد الثقافي العربي إضافة لغيرهم من الشعراء والأدباء الذين وصلت كتبهم المكتبة العربية بلذة خاصة كروايات الطاهر وطار و أحلام مستغانمي.
أما بخصوص حالة الركود الثقافي فلن تقضِ عليه سنة ثقافية واحدة فهو بحاجة لإرادة أكثر من فردية ولا أعتقد أن التظاهرة ستحل الأزمة ولكنها ستعرض لنا مشهداً مثيراً وأسئلة شائكة حول كافة الموضوعات أبرزها الحرية، التمويل، حالة الاغتراب الذي يعيشه المثقف العربي، التعددية الفكرية، و أزمة المثقف العربي المغاربي بشكل عام والذي قد يقرأ كتابه أو يستمع لموسيقاه في فرنسا مثلاً قبل وصوله إلينا في المشرق لأسباب موضوعية تتعلق باللهجة أحياناً و مصطنعة وهي محاولة البعض طمس لإبداعات المغرب العربي و تجاهله لسلخه في النتيجة عن العالم العربي وإلحاقه طوعاً لا سمح الله بالغرب بصورة دونية غير متكافئة.
أسمع عن السينما الجزائرية ولا أراها لا جحوداً وإنكاراً ولكن ما تعانيه الجزائر لربما شبيه لما نعانيه نحن الفلسطينيين وهنا أتذكر ما تعنيه الجزائر في الوعي الثقافي الفلسطيني من مكان آمن للحرية مكان إعلان الدولة الفلسطينية المستقلة في المنفى عام 1988، الجزائر خميرة الثورة الفلسطينية عام 1965، الجزائر جميلة بو حيرد التي صارت رمزاً وطنياً.
وأخيراً أتمنى للجزائر عاصمتنا الثقافية 2007 كل الخير والسلام وأتمنى لها عاماً مميزاً و إضافةً نوعية لمسيرة أمتنا العربية في سبيل الإنعتاق من ثالوث الرعب (الاستعمار، التعصب، الجهل) و لتظهر الجزائر كما هي جميلة مبدعة متألقة ولود.
أتمنى أن يتفقوا أولا, ثم فليتوفقوا!

سليم البيك / كاتب فلسطيني مقيم في أبو ظبي

لست على علاقة طيبة أبدا مع "الانتظار", فهو فعل سلبي, مكرّس لغيره من الأفعال. و لكني قد أتمنى على هذه التظاهرة أن تسلط الضوء أكثر على الثقافة العربية لا كملحق باليبرالية غربية " فلتانة" و لا كقوقعة نتزمت بين شقوق جدرانها في ما ورثناه, و أن تؤكد على الجانب النهضوي الوطني الديمقراطي لثقافتنا العربية كعامل مشارك في بناء ثقافة إنسانية أوسع. لن أسند خدي على يدي و أنتظر المتوقّع. على كل حال أتمنى أن يتفقوا أولا, ثم فليتوفقوا!
وما جدوى العواصم الثقافية العربية التي تقام على مدار العام؟ : أرى بأنها مسألة شكلية لا أكثر. تدور هذه التظاهرة على المدن بشكل شبه دوري. بغض النظر عن الدور الثقافي لهذه المدن, خاصة و أن المسألة تؤخذ بشكل رسمي حكومي و ليس شعبي. فالدبلوماسيون- برأيي- يلعبون هنا دورا أكبر من دور المثقفين.
أيضا أرى أن هذه التظاهرات تفعّل العلاقات العامة و الاجتماعات في أبراج عاجية و قد لا تكون الثقافة في صلب الحديث, و تكتفي بهامش كلام على مائدة تشاركها عليها أطعمة من ثقافات و حضارات مختلفة!
و بعد الوجبات الدسمة هذه لا بد من قيلولة. فالركود لا بد منه هنا. البيروقراطية تنخر مؤسساتنا الرسمية و من ضمنها الثقافية. و تظاهرة شكلية كهذه عاجزة عن إخراج ثقافتنا من الركود و البيروقراطية الذين تسبح فيهما. للأسف هنالك حواجز نسبية في الثقافة العربية بين مشرقها و مغربها. فمثلا أحببتُ الجزائر عبر رواية وليمة لأعشاب البحر و هي لمشرقي عربي هو حيدر حيدر. أحببت بونة و شاطئها و نساءها عبر كاتب مشرق عربي.و لكني لا أستطيع إلا أن أفرج عن إعجابي بالمشاكس الجزائري الطاهر وطار.
أما الذي يمكن أن تقدمه الجزائر للثقافة العربية أو الذي يمكن أن تضيفه ؟
فكغيرها من البلاد العربية تضيف الجزائر للثقافة العربية عبر ثقافة شعبها و نتاجاته الأدبية و الفنية الحرة بعيدا عن رعاية / رقابة الدولة و فتاوى الحجب و التحريم. أتوقع الكثير من شعب الجزائر الذي إذا أعطى كان مثالاً للكرم, و لنا في ثورته و شهدائه أمثلة.
و أنتظر منه و من مثقفيه الثوريين الديمقراطيين المساهمة في جعل هذه التظاهرة تظاهرة شعبية يشارك في تفعيلها البسطاء و الفقراء من أفراد الشعب, و لا تحتكرها فئة ثقافية برجوازية لا تتكلم في الثقافة إلا في الصالونات الفاخرة, و لا تكتب إلا بأقلام مذهّبة الأطراف.
الجزائر يمكنها أن تقدم الكثير للثقافة

خلود الفلاح / شاعرة وصحفية ليبية

العواصم الثقافية تقدم خدمة للثقافة العربية و المثقف العربي ، إن إختيار مدينة عربية وجعلها عاصمة للثقافة يعني اهتمام هذه المدينة بنوع النشاط الثقافي والفني الذي سيقدم ضمن اطار برنامج يقدم هذه الثقافة لمدة عام واحد وفي أكثر من مدينة في نفس الدولة الواحدة ،هذا إلى جانب خروج هذه المدينة من نطاق محليتها إلى نطاق أوسع من حيث المشاركات الخارجية و إمكانية التواصل الذي سيثري بالطبع المشهد الثقافي في عاصمة الثقافة العربية . هذه الفعاليات يمكنها بالطبع أن تخرج العمل الثقافي العربي من حالة الجمود والركود التي تتحدثين عنها. أعتقد أن الجزائر قدمت أسماء كبيرة للثقافة العربية ،أسماء ساهمت في خلق جو ثقافي جد ثري خاصة على مستوى الرواية فهناك أسماء لها حضورها العربي والعالمي الكبير ،الجزائر يمكنها أن تقدم الكثير للثقافة العربية من خلال العديد من المحاور مثل الفرانكفونية ، إغتراب المثقف ، المثقف والحرب ،المثقف والتجربة السياسية.
ليت الجزائر تُغيّرْ نمطية الخطاب الثقافي العربي !

هاتف جنابي / شاعر وكاتب عراقي ومحاضر في وارسو

حينما كنت أحاضر في جامعة تيزي - وزو في مادة الأدب العربي المعاصر والدراما في أواسط الثمانينات، تكونت لي علاقات حميمة مع بعض الكتاب والأساتذة الجزائريين، كما وترسخت، لاحقا، في ذهني فكرة أن الجزائري بقدر ما يسعى لتوفير شروط أكثر إنسانية للعيش الكريم تراه يتطلع لتلبية رغباته الروحية. وبقدر ما تدفعه بعض القوى للتقوقع والانطواء في دائرة ورائية ماضوية، يجتهد في فك عزلته ويزداد شراسة في مراجعة ذاته وانتزاع حقه في التطلع إلى أمام. مستقبل الجزائر(بيني وبينها الآن متسع من الوقت والمسافة للتأمل السليم) يكمن في مقدار نأيها عن صنمية ونمطية النظام العربي التقليدي في الحكم والعلاقة بالعلم والثقافة والمعرفة. آنذاك، بدت لي الشخصية الجزائرية متمردة متسامحة، سريعة الغضب، عالية الطيبة، ترفض الخنوع والاستسلام، لاتثق بالمؤسسة الرسمية حتى النهاية، استطاعت أن تجعل القسط الأكبر من ولائها لما له علاقة بالوطنية -الوطن، بالحرية - الحياة، وهذا سر اعتقادي بأن هناك أملا بنهوضها المستقبلي، والدافع الرئيس لكتابة هذه الكليمات السريعة.
أن يجعل المثقف مسافة بينه وبين النظام السياسي، يعني النأي بأفكاره، بنتاجه وعلمه ورؤاه، عن سطحية الحياة السياسية وأحابيلها، وتوفير مسافة يتطلبها الاجتهاد إبداعا وعلما. كلما كان النظام السياسي ذكيا كانت ثمة مسافة بين المثقف والسلطة، وبالتالي أصبحت خدمة المثقفين له غير مباشرة، والعكس صحيح. ماذا يعني هذا الكلام؟ الدولة مهيبة بثقافة أهلها وعلومهم وهمتهم، باقتصادها المتنامي، بكثرة متعلميها، لا بكثرة شعاراتها الفارغة الطنانة وكثرة ممتدحيها. هذه الرؤى دفعتني للمرور عبر موضوع اليوم - السنة: الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007!
اعتادت شعوب ودول العالم ومعها اعتدنا على أن تكون هذه الدولة أو تلك عاصمة للثقافة، لمجموعة ثقافات تنتمي في أساسها لمجموعة دول وشعوب إقليمية أو قارية، تجمعها مشتركات الجغرافيا والأصول الثقافية والفكرية والدينية أو الهموم الإنسانية والحضارية. أي المنحى الحضاري والثقافي أو الجيوبوليتيكي، كما هو الحال مع دول الإتحاد الأوروبي أو أميركا اللاتينية، أو كما هو الحال بالنسبة للبلدان العربية التي تجمعها وشائج روحية، ثقافية وتاريخية كثيرة. هناك دول تعاملت مع الأمر كما تتعامل مع المعارض التجارية والبازارات الشعبية ففشلت في تقديم نموذج حقيقي حي لأن تكون عاصمة للثقافة فطوى فعالياتها النسيان، وقسم منها بات مزحة أو طرفة على ألسنة المتندرين.
يرى بعض المختصين بدراسة الشأن الثقافي، بأن "الثقافة واقع ذهني فكري". يعني هي موجودة طالما أن هناك من يكتب شعرا، نثرا(قصة ورواية ونقدا، ومقالات)، ومن ينشط ينشط في مجالات المسرح والسينما والفنون الأخرى، أو ينشط في مجال الصحافة والإعلام والبحث العلمي والأكاديمي إلخ وأن هذه الثقافة تتماهى وتظهر في السلوك البشري؛ في الواقع الحياتي، من خلال الاشتراك في هذه الثقافة، إنتاجا، وممارسة وتسويقا. وبهذا نكون أمام الوجه الآخر للثقافة، الجانب الظاهري المباشر المُعّبر عنه فرديا وجماعيا. لابد للثقافة إذن أن تدخل في مكونات المزاج العام، عبر بوابة الممارسة اليومية: على مستوى المؤسسات الرسمية وشبهها، ومستوى سلوك المواطنين. لذا فتنظيم الفعاليات الثقافية، بغض النظر عن طبيعتها ونوعها، من شأنه وواجبه أن يعكس بعضا من المزاجين: الشعبي العام والنخبوي. كلما كانت المؤسسات القيمة على ذلك واعية لطبيعة ما تقوم به كان مردود فعالياتها ونشاطاتها جليا ومثمرا. إذن هناك مستويان: الخاص والعام - الشعبي، مثلما أن هناك جانبين للفعاليات الثقافية: جزائري وعربي.
لا توجد لدي معلومات دقيقة عن طبيعة البرنامج الجزائري لهذه السنة، حجما ونوعيا، في أن يعبر عن حجم المهمة المطروحة، في أن تكون الجزائر "عاصمة للثقافة العربية". لكن دعونا نلفت الانتباه إلى أن نجاح الجزائر في إنجاز برنامجها لهذا العام، لايكمن في عدد النشاطات الأدبية، الفنية، الفكرية وحسب، إنما في نوعيتها وفاعليتها أولا وفي مدى وصولها إلى المتلقي، جزائريا وعربيا، ثانيا. على أنني أمضي خطوة أخرى في اتجاه فتح صفحة تفعيل هذه السنة جزائريا وبالتالي عربيا وإنسانيا. فأقول: إن الثقافة العربية تحتاج اليوم أكثر من ذي قبل، تحديدا، منذ ما يسمى بعصر النهضة العربية، إلى تفعيل دور الجانب الفكري والفلسفي( بدونه لايمكن إطلاقا أن تقوم للثقافة العربية قائمة)، وإلى فتح ملف ثقافة الداخل - الخارج(توسيع وتفعيل حجم ونوعية المشاركة فيه عبر أبرز ممثليه الحقيقيين الذين ما يزالون يترددون في دخول البلدان العربية)، والجزائر ذات خبرة ثرية -عملية وثقافية - في مجال النتاج المهجري بكافة أشكاله، ويمكنها أن تعرض تجربتها في هذا المجال، أقترح على الهيئات المنظمة أن تبرز دور المبدعين المهمشين من قبل النظام العربي التقليدي، وسيكون للجزائر الريادة في هذا المجال. أملي الكبير في تقليص حجم مشاركة مداحي ومطبلي الأنظمة العربية من الأدعياء، وحينئذ سيكون لها قصب السبق في خلق مناخ صحي ودرس للاستفادة منه من قبل الفعاليات الثقافية العربية المقبلة.
كانت الجزائر شجاعة مقدامة على الدوام، في الدفاع عن هويتها، وعليها أن تثبت لنا اليوم صحة ذلك التصور ثقافيا.
يرى المفكر المجري(أرفين لاشلو) في كتابه"صورة العالم النظامية"، بأن هناك عوامل ثقافية متعددة، يمكنها أن تعجّل أو تعرقل التحولات الاجتماعية. أحدها "هو معرفة استخدام الأدوات التي اتخذت في ثقافتنا شكل التقنية المتطورة. ومن العوامل الأخرى، هي التقاليد والعادات والقوانين التي تنظم العلاقات المتبادلة بين بني البشر وتبادل المنافع". لذا نرى بأن إدخال هذا الجانب ضمن فعاليات السنة"جزائريا" سيكون مردوده كبيرا في المستقبل. أفترض أن هناك فقرة في البرنامج الجزائري، تتعلق بالكتاب: تأليفا وترجمة وتقنية وطباعة ونشرا، لذا أقترح أن يكون هناك معرض دائم للكتاب طوال السنة، لايقتصر فقط على مؤلفات منتجينا الصادرة باللغة العربية فقط. ينبغي الالتفات إلى ثقافة الأقليات ونتاجها، لأن الذي لاينظر إلى تعددية مصادر ثقافتنا العربية يظلمها ويعيق تطورها اللاحق، ويجعلنا أمة عاقة محدودة الأفق. حبذا لو يفرد البرنامج السنوي لنتاجات المرأة الثقافية والفنية والفكرية مجالا أوسع من ذي قبل، كما وأرى أن على ثقافة الطفل وأدبه أن تحظى بقسط مهم.
ثمة مفردة لابد من أن يكون للجزائر دور في تفعيلها، تتعلق بثقافة مؤسسات المجتمع المدني. أقترح أن تفرد جوائز ولو معنوية لأفضل العروض المسرحية والسينمائية والأدبية والفنية. شخصيا أعتقد أن الرواية الجزائرية متطورة أكثر من الشعر والنقد، لذا فمن الضروري إبراز وتعزيز هذه التجربة وطرحها عربيا. لايمكن للفعالية المذكورة أن تكون لها خصوصية جزائرية بدون تسليط الأضواء على الثقافة الشعبية - الفولكلورية الجزائرية: أدبيا وفنيا. لتحقيق نسبة أكبر من النجاح لابد من تفعيل دور الجامعات بإشراكها فعليا في مفردات البرنامج.
كيف لنا نحن البعيدين الاطلاع والاستفادة من كون الجزائر عاصمة للثقافة العربية في هذه السنة، بدون متابعة ورقية يومية وألكترونية لتلك النشاطات؟ من هنا اقترح تخصيص صحيفة ورقية وأخرى ألكترونية على أقل تقدير، لهذه السنة تقوم بتغطية كافة النشاطات الثقافية والفكرية.
إذا نجحت الجزائر في الخروج إلينا هذه السنة من بوابة الثقافة الحقيقية المتمثلة بتعدد وتنوع النتاجات الحقيقية أدبيا، فنيا، فكريا ومعرفيا وتقنيا، لا عن طريق الجانب السطحي للثقافة كما عودتنا عليه معظم المؤسسات العربية الرسمية، سنكون شهودا على دور متميز للجزائر يجعلها عالقة ومؤثرة في ذاكرة الناس والثقافة العربية. حينما أستعمل مفردة الثقافة العربية، أعني كل ما ينتج ثقافيا وعلميا في البلدان العربية بغض النظر عن الانحدار الأثني - الديني.
للجزائر في أذهاننا وقع الكفاح من أجل الحرية والديموقراطية. أملنا، بأن تكسر النمطية المعتادة المملة للخطاب الثقافي العربي، بأن ترسم لها صورة المكافح الحي من أجل الثقافة والمعرفة.
حدث بأبعاد ودلالات متعددة

إدريس علوش / شاعر وصحفي مغربي

الجزائر عاصمة للثقافة العربية حدث بأبعاد ودلالات متعددة ،فالجزائر كانت و لا تزال و ستظل وستبقى هذا على حسب اعتقادي منارة ثقافية منفتحة على الأفق المتعدد للثقافات ليس العربية فحسب بل الثقافة الأمازيغية والثقافة الفرانكفونية وأيضا ثقافات الشرق ومن هنا أهمية هذا الحدث ناهيك على أن الجزائر هي معقل لرموز حركات التحرر الأممي ... كل هذه الشروط الموضوعية والمادية تفسح المجال أمام الجزائر لتكون سنتها كعاصمة للثقافة العربية مختلفة بكل المقاييس ،هذا دون أن ننسى أنه إذا تم التفاعل مع هذا الحدث إيجابيا فسوف يساهم هذا المعطى بكثافة في ترسيخ تقاليد المصالحة الوطنية مع كل مكونات الشعب الجزائري لتعود الجزائر إلى سابق عهدها مستقرة وآمنة كما كان الشأن في عهد الراحل الرئيس الهواري بومدين وأفضل ..تستطيع الثقافة وهذا من وظائفها أن تمد جسور التواصل بين الشعوب و ذاكرتها و حاضرها ،ماضيها أيضا ومستقبلها ، كما أنها أيضا ترسخ فعل التسامح والقبول بالأراء المتعددة البناءة و الإنفتاح على الآخر ونبذ كل أشكال وأساليب العنف و التطرف والغلو و الإقصاء . شخصيا أتمنى كل التوفيق والنجاح للجزائر وهي تحتضن فعاليات الجزائر عاصمة للثقافة العربية.

نـوارة لـحـرش


* استطلاع صدر بجريدة النصر الجزائرية


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف