الصفحة الأولى > الأسابيع الثقافية > الأسابيع الثقافية العربية > سلطنة عمان > علاقات التاريخ والحضارة ..
الأسبوع الثقافي لسلطنة عمان
الجزائر – عمان
علاقات التاريخ والحضارة ..

الاثنين 30/04/2007

يشهد التاريخ ، أن سلطنة عمان ، تزخر بنصيب حضاري وفير، جعلها من أعرق الحضارات وأقدمها،نسجت علاقات وطيدة مع حضارة الشرق القديم، في الصين والهند وبلاد ما بين النهرين ووادي النيل وشمال إفريقيا .كما كانت في فترات أخرى قوة بحرية وسياسية مؤثرة امتدت علاقتها إلى الصين شرقا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا غربا، منذ أقدم حقب التاريخ ، وكان سفراؤها يستقبلون باحترام وتقدير في عواصم تلك الدول وغيرها.

إستراتيجية الموقع
عُرفت عمان في المراحل التاريخية المختلفة بأكثر من اسم ومن أبرز أسمائها "مجان " و"مزون " و" عُمان " حيث يرتبط كل منها ببعد حضاري أو تاريخي محدد ، وسميت بعمان ، نسبة إلى عمان بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، كما ساهمت بنسبة كبيرة في نشر الإسلام في كثير من المناطق ولاسيما في شرق ووسط إفريقيا.
تقع سلطنة عمان في أقصى جنوب شرقي شبه الجزيرة العربية وتمتد بين خطي 16.40 و26.20 درجة شمالا وبين خطي طول 51.50 و59.40 درجة شرقا وتطل على ساحل يمتد أكثر من 1700 كلم يبدأ من أقصى الجنوب الشرقي حيث بحر العرب ومدخل المحيط الهندي ، ممتدا إلى خليج عمان حتى ينتهي عند مسندم شمالا على مضيق هرمز، مدخل الخليج العربي .وترتبط حدودها مع جمهورية اليمن من الجنوب الغربي والمملكة العربية السعودية غربا ، ودولة الإمارات العربية المتحدة شمالا فيما تتبعها عدة جزر صغيرة في خليج عمان .تتميز الناحية الجغرافية لهذا البلد ، بوجود سلسلة جبال الحجر التي تمتد من منطقة رؤوس الجبال في رأس مسندم الذي يطلق عليه أحيانا ،النرويج الاستوائية.
علاقات تاريخية وحضارية عريقة
أغلبية سكان السلطنة ، هم من أتباع المذهب الإباضي وهو المذهب الرئيسي للدولة ، لهذا فإن سلطنة عمان ترتبط ارتباطا وثيقا بالجزائر نظرا لوجود عدد كبير من الجزائريين على هذا المذهب . حيث تعود علاقات البلدين والشعبين إلى فترات تاريخية ضاربة في القدم ، يعود بعضها إلى الدولة الرستمية ، بتاهرت التي ازدهرت أيما ازدهار ، حتى أصبحت بحق حاضرة المغرب كله ، إلى درجة أنها كانت تسمى عراق المغرب .كما وصفها البكري في القرن الخامس الهجري ،بقوله " مدينة تاهرت مدينة مسورة لها أربعة أبواب ، باب الصفار وباب المنازل ، وباب الأندلس وباب المطاحن وهي في سفح جبل يقال له جزول ، ولها قصبة مشرفة على السوق تسمى المعصومة ، وهي على نهر يأتيها من جهة القبلة يسمى مينة ، ونهر آخر يجري من عيون تجتمع فيسمى تاتش ومنه مشرب أهلها وأرضها ".
أما في وقتنا الحديث فتعود علاقات الجزائر بالسلطنة إلى سنوات الثورة التحريرية ،حيث أبلت السلطنة والشعب العماني البلاء الحسن ، في دعم الثورة التحريرية وكانت مواقفها عظيمة ومشرفة، رغم الحماية البريطانية لها ، فقد ساهمت مساهمة فعالة في دعم الشعب الجزائري ماديا ومعنويا ، من خلال لجان جمع التبرعات المالية والمادية إلى جانب تنظيم مظاهرات في كل أرجاء البلاد في سبيل نصرة الحق واستعادة الكرامة رغم الضغوط التي كانت تمارسها الدول الغربية ، وكلنا يتذكر يوم استقلال الجزائر كيف خرج الشعب العماني للشوارع معبرا عن فرحته بانتصار الشعب الجزائري والثورة الجزائرية على الاستعمار الفرنسي.
بعد الاستقلال، ظلت الجزائر تذكر باعتزاز الدول التي ساعدتها على تحرير أراضيها من الاستعمار وتثمن جهودها في توحيد وتضامن الوطن العربي وشعوبه والنهوض بالتنمية الاقتصادية فيها ، زيادة على ذلك مافتئت تربط علاقات خاصة بهذا البلد ، عمادها التاريخ المشترك ، وروحها وشائج القربى، وعلاقات الاحترام والمودة ، والتي تبقى جوهر وأساس التطلع إلى مستقبل واعد بين الشعبين الشقيقين قوامه التضامن والتعاون في مختلف المجالات.
عُمان الثراء والعراقة الثقافية
من جهة أخرى تتنوع بسلطنة عمان الأنشطة الثقافية والفنية من مسرح وموسيقى وفنون تشكيلية وآداب، حيث بلغ عدد الفرق المسرحية حوالي 13 فرقة أهلية بالإضافة إلى 29 فرقة موسيقية . كما يعرف عن السلطنة أنها تشجع مكتباتها على اقتناء الوثائق النادرة سواء من الداخل أو من الخارج،إذا علمنا أنه توجد مخطوطات عمانية نادرة في العديد من المكتبات الكبرى في العالم ، منها المكتبة الفرنسية والبرتغالية ووادي ميزاب بالجزائر وغيرها.
كما تحرص عمان على تسجيل تراثها الموسيقي التقليدي وإحياء هذا الموروث الشعبي عبر وسائل النشر
عربيا وعالميا ولا ننسى كذلك أن الصناعة التقليدية العمانية مزدهرة ومعروفة عالميا . هذا زيادة على الاهتمام بالكتاب وتوفيره فقد ازدهرت صناعة الكتاب بالسلطنة ، حيث يركز السلطان قابوس بحزم على صناعة الكتاب لأنه يؤمن بأن الثقافة هي التي تنهض بالشعوب وتنميها ، ونذكر في هذه السياق أن الدولة العمانية حرصت في السنوات الأخيرة على توفير سبل النهوض بالجانب الثقافي والفكري وتنمية الإبداع وتشجيع المبدعين ، وذلك من خلال التبادل الثقافي مع المؤسسات العلمية والثقافية العربية والأجنبية من أبرزها المهرجان الثاني للأغنية العمانية والمعرض الثقافي العماني بواشنطن بالإضافة إلى استضافة العديد من الفعاليات الثقافية والفنية لدول عديدة منها لبنان ، تونس ، فرنسا ، النمسا ، إيران ، الهند ن الصين ، كوريا ، الولايات المتحدة الأمريكية واليابان .توجت باحتضان عاصمتها مسقط لتظاهرة "عاصمة للثقافة العربية " في بحر العام الماضي . و هاهي اليوم ، تزور الجزائر بثقافتها وموروثها الحضاري في إطار فعاليات الأسبوع الثقافي العماني بالجزائر ، المندرج في إطار الجزائر عاصمة الثقافة العربية ، وباعتبار أن الإنتاج الثقافي أداة تواصل بين البلاد والشعوب، فإننا ننتظر الكثير مما يقدمه الأسبوع الثقافي العماني، وهذا لما يربطنا من صلات ثقافية وحضارية.

رابح بوكريش *


* كاتب صحفي ومدير تحرير دار هومة للنشر.


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف