|
| > عبقرية الرجل وحكمته في التعاطي مع الأحداث |
الملتقيات |
ندوة تاريخية حول المصلح الثائرالشيخ العربي التبسي
عبقرية الرجل وحكمته في التعاطي مع الأحداث |
الثلاثاء 10/04/2007
كانت نظرة العلامة الشيخ العربي التبسي، للحركة الوطنية ومستقبل الدولة الجزائرية إبان الحقبة الاستعمارية، محور لقاء نظمته وزارة المجاهدين أمس بنزل الرياض بسيدي فرج بمناسبة الذكرى الـ50 لاستشهاده ،شارك فيه مؤرخون ومجاهدون وشخصيات وطنية وفكرية ، زيادة على ابنة العلامة السيدة زينب الميلي.
في مداخلته أكد السيد عبد الحميد مهري أن هذا الرجل كان من الأوائل الذين "حملوا في فكرهم نظرة مستقبلية في بناء الدولة الجزائرية المستقلة والتي كانت سابقة لأوانها آنذاك"، موضحا أن الشيخ التبسي كان "يأمل في تحقيق وحدة وطنية دون تمييز عرقي أو ديني أو لغوي من خلال نشر مبادئ المحبة والتضامن والمساواة وتحقيق العدالة الإجتماعية ومنح الفرصة للأوروبيين للمواطنة في الجزائر المستقلة".
كما كان للشيخ التبسي حسب المتحدث "الفضل في إصلاح المجتمع وتهيئة النشء للكفاح الجاد والمستميت لتحقيق الإستقلال الوطني" حيث عرف - كما قال - "كيف يعانق الكفاح والنضال مع الحكمة والمعرفة نظرا لشخصيته القوية التي مكنته من الوصول الى قلوب النشء وتحسيسه بمشروع الاستقلال الوطني". و تطرق السيد مهري الى دور العلامة في "إنهاء الصراع الذي وقع بين طلبة حزب الشعب و طلبة جمعية العلماء المسلمين بجامع الزيتونة بتونس لتوحيد صفوفهم حول القضية الوطنية آنذاك".
أما مدير التراث التاريخي والثقافي بوزارة المجاهدين السيد إبراهيم عباس في كلمة ألقاها نيابة عن وزير المجاهدين السيد محمد شريف عباس فقد نوه بـ "خصال هذا الرجل العظيم الذي جمع ما بين الكفاح المرير والعلم والمعرفة والحكمة". لقد كان لهذا الرجل - كما أوضح الوزير - "الفضل الكبير في إصلاح شؤون المجتمع ونشر الوعي والمعرفة ومكافحة الخرافات والشعودة". و عمل أيضا على "تحضير النشء في إنجاز مشروع استقلال الجزائر". لقد أعطى الشيخ - كما قال السيد شريف عباس - "عناية كبيرة للتربية والتعليم" مبرزا أهمية "تعليم الفتاة كونها مربية الأجيال الصاعدة" . أما رئيس جمعية العلماء المسلمين الشيخ عبد الرحمان شيبان فيرى أن الشيخ التبسي "اعتمد في برنامجه الإصلاحي على التعليم والتكوين" معتبرا أياه بـ"المصلح الثائر بعنايته بالمسجد والمدرسة". و ذكر السيد شيبان أن الشيخ "كان يسعى إلى تكريس العلم الديني والدنيوي لتحقيق النهضة في الجزائر بدعوته لإرسال بعثات من الطلبة إلى دول أوروبا للإطلاع على العصرنة بعد تزويدهم بمبادئ الدين والعلوم". في حين دعا المجاهد إبراهيم مزهودي إلى "استخلاص الدروس من هذه الشخصية الفذة بالتحصيل العلمي والمعرفة لا سيما في مجال أصول الدين ومواكبة التطور والنهضة". من جهتها ذكرت السيدة زينب الميلي ابنة الشيخ العربي التبسي بطفولتها مبرزة حثه لها على العلم والمعرفة والمطالعة الجادة والأخلاق الحميدة.
وكانت للمجاهد عبد الحفيظ أمقران فرصة في هذا اللقاء لإبراز دور الشيخ العلامة العربي التبسي في مجال الفتوى حيث قال المجاهد أن العربي التبسي كان قد "أفتى قبل مؤتمر الصومام في 1956 للمجاهدين ضمن الكتائب بالإفطار في شهر رمضان لأنهم مقدمون على المعارك في أي وقت مستثنيا بذلك المسؤولين إلا في حالة المشاركة في المعارك". للتذكير اختطف الشيخ العربي التبسي بعد مضايقات حادة من طرف الإستعمار سنة 1957 حيث اغتيل بعد ذلك في ظروف غامضة ولا يزال قبره مجهولا لحد الآن .
تجدر الإشارة في الأخير أن ملتقى العلامة الشيخ العربي التبسي ،يندرج ضمن فعاليات تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية حيث تحملت وزارة الثقافة مصاريف نقل بعض الضيوف ،والملصقات ، والتصوير بالفيديو والفوتوغرافي وتكاليف طبع توصيات ووثائق الملتقى و غيرها من الأعمال ، خدمة للثقافة الوطنية وإحياء سير وأعمال رجالاتها الكبار .
عبد الرزاق /ب
|
|
|