|
ندوة الفصحى وعامياتها |
إشكالية الفصيح والعامي في الأدب الشعبي
مقارنة نصية من مارون عبّود
أ.د/ سالم المعوش- الجامعة اللبنانية -صيدا
|
يقسم هذا البحث إلى قسمين رئيسين: إشكالية الفصيح والعامي والمقاربات النصيّة . في الأول يحاول أن يلقي الضوء على إشكالية الفصيح والعامي متتبعاً جذورها في الأزمنة الحديثة، وعارضاً جملة من المواقف والآراء والمذاهب حول التبشير بالعامية ووقوف الفصحى في مهبّ الريح مقاومة كلّ افتتات كليها من خلل الطروحات المختلفة المتجلببة بالإصلاح والتطوير والترقية.. ولكن وفاق نوايا متعددة الاتجاهات من بينها غير البنّاء الهادف إلى الإلغاء أو التقزيم أو إحلال لغة أخرى محلّها لدواع مختلفة...وهو الأمر الذي ينعكس سلباً على حال العرب ويمعن في تمزيقهم وتفرقتهم...
ولا تزال اللغة العربية تشكل أرقاً دائماً عند المهتمين بها... أرقاً يتعدّى الحرف ليعانق الإيمان والقيم والمبادئ والمقدّسات... وهو أرق يتضاعف غير مرّة ليخرج من دائرة التمنّي إلى دوائر الواقع الذي يسجّل التقهقر فيه أرقاماً قياسية في مجالات استعمال اللغة، ولاسيّما في هذا الزمن الذي وسّم باختلاط الأوراق وضياع الكثير من خصوصيات الشعوب وهويّاتها وتطلعاتها إلى الغد مشرق تعلو فيه قيمة الإنسان وما يستتبعه من عوامل رقيّ التي تغدو فيها اللغة عنصراً رئيساً من عناصر اكوينها.. فكيف بالأمة العربية التي هي بأمسّ الحاجة للقبض على مسلّماتها وإدارة شؤونها بما يحفظ شخصيتها على غير صعيد... وهي التي واجهت المستجدّات وتميّزت بحضورها وارتقت إلى سدّة التفكير العالمي ومنحت العربيّ الإقبال على الأخذ من الجديد بما لا يتعارض مع الموجود والموروث من دين وثقافة وحضارة ومعرفة وعلم وأدب وعادات وتقاليد وخصوصية وقيم.. كم منحته سوراً كبيراً من التحصين ليبقى موحداُ وقادراً على البقاء.
وعلى ذلك فإن البحث يمضي في تناول التقاط الأساسية ذات العلاقة بالإشكالية..فيتحدث عن أهمية اللغة في حياة الإنسان عموماً والعربيّ خصوصاً، ويركزّ على دورها في النواحي المختلفة ولاسيماّ التوحيدية، ومن ثمّ يتناول قدرتها للتعبير عن كل شيء.. فكانت مادة الوعي والفكر والكينونة والإبداع والبقاء واستطاعتها استيعاب الأقطار العربية مجتمعة وتخطّيها حدود المكان لتبلغ الإنسانية..
ويجب البحث عن سؤال حول مصير اللغة العربية في ظلّ المتغيرات الدولية وتحدّيات العولمة.. وهو مصير العرب أنفسهم ..حيث ظهرت في أوساطهم، منذ أكثر من قرن من الزمان، تيارات واتجاهات تتبنّى سياسات معينة مفتتة، ومقولات فكرية وحضارية ولغويّة متنوّعة، وحيث قامت محاولات مستفيضة لنزعهم من عروبتهم وتغريبهم عن أنفسهم بفوض لغات أجنبية عليهم .. ولما لم تفلح هذه المحاولات لجأ البعض إلى بثّ دعوات غير بنّاءة بحجة تطوير اللغة العربية، وأكثرها أهمية كان امتطاء صهوة العامية كعامل مشرذم للعرب، انطلاقاً من القول بخلق لهجات (أو لغات كما يدّعون) تسهم في البعثرة والفرقة وتمعن في تباعد العرب، بعد أن عجزت آلتهم الحربية عن تنفيذ ذلك.
من أجل هذا كانت خطوات البحث تتقدّم متناولة هذه الدعوات غير البنّاءة، وتفيض باهتمام الغرب باللغة العربية المحكية، واستجابة الكثير من العرب لهذه الدعوات في غير قطر عربي (مصر ولبنان... )، الأمر الذي أوجد جملة من الوقائع لحاضر اللغة العربية وأظهر خطورة الدعوات وأحدث نتائج سلبية انعكست في الميدان التعبيري الكتابي والشفوي والإعلامي والاتصالي، وظهرت على شكل تنظير أو تخللت الإبداع الأدبي في فرعيه الكبيرين : الشعر والنثر..
وهو الأمر الذي انعكس على الشخصية العربية وجعلها قلقة مضطربة في أدائها التعبيري وسلوكها وتبنّيها فيماً ورفضها أخرى...
لذلك عرّج البحث على بعض النظريات الداعية إلى العامية مستعرضاً أهدافها الكامنة والأخيرة الظاهرة، ومتوصلاً إلى النتائج التي لم ترض أصحابها.. وهو الموضوع الذي جرّبه روّاد النهضة العربية الحديثة وطبقوه في الصحافة وخرجوا متيقنين أن العامية لا تليق بالنهوض العربي بينما الفصحى المتقعّرة يلزمها عصرنة وتطوير وتغليب عنصر الحياة الواقعية عليها.. وهكذا كان..
وفي سياقه يتوقف البحث عند الظاهرتين: الإعلامية والاتصالية ويعرض ما آلت إليه أحوال اللغة العربية وسيادة العامي في المرئي والمسموع والفضائي ويذكر الأسباب والنتائج التي أوصلت اللغة إلى هذا المستوى من التعاطي وبين مخاطره على غير صعيد..
كما يتوقف عند أنماط الكلام الثلاث: الفصيح والعامي وما يسمى باللغة الثالثة، لغة المثقفين أو الصالونات، ويبيّن الدور الخطير الذي يتنكبه الإعلام في هذا الزمن..
ذلك كلّه وصولاً إلى القسم الثاني من البحث المتضمن نماذج تطبيقية واقتراحاً لمعالجة الإشكالية المطروحة.
في القسم الثاني التطبيقي، وهو الأساس، يتناول البحث إشكالية الفصيح والعامي من خلال نماذج من الأدب الذي عُرف بالشعبي..مناقشاً هذا المصطلح وحدوده في الحفاظ على اللغة ومقوّماتها وحضور الموروث وضرورته..
و لقد جعل البحث من الشعر الشعبي الزجلي العامي (سواء في لبنان أم في سواه) مداراً له.. مستعرضاً بعض الآراء حوله وحول الشعر النبطي وبعض النماذج الشعبية العامية في العالم العربي وما آل إليه التعبير عن هذا الفن في خروجه عن العام العربي والتصاقه بالخاص القطري إلى حدّ الانغلاق.
ثم جعل البحث من رواية "مارون عبّود" : "الأمير الأحمر" ميداناً واسعاً لتجربة رائدة في سبيل تفصيح العاميّ ..وهي التجربة التي دأب عليها عبّود في مجمل مؤلفة القصصية والنقدية.. حتى أنّه ألّف كتاباً في "الفصيح العامي" من الألفاظ وانتصر للفصحى وأوغر للكتاب أن يبذلوا جهداً كبيراً في تقريب العامية من الفصحى وردّها إلى أصولها اللغوية التي هي في النتيجة فصحى حيّة أيضاً..
و على ذلك فقد شّكلت دراسة "الأمير الأحمر" اقتراحاً لمعالجة إشكالية الفصحى والعامية، تلك العامية التي نستطيع الاستغناء عنها إذا ما بذلنا قليلاً من الجهد لخدمة اللغة العربية..
وقد تضمّن البحث في هذه الرواية مجموعة من العناوين أوّلها: السياق التاريخي لتطور اللغة العربية ومحاولة عبّود للردّ على المعرضين عن الفصحى وسط الحملات الغربية ودلالاتها البيئية والقروية واللغوية والتعبيرية والتصويرية.. ثم تناول الأمثال التراثية الشعبية وتبيان فصاحتها، على الرغم من نطقها بالعامية، بالإضافة إلى شعبية أسماء الأماكن وفصاحتها، والتعاطي الديني ومعجمه اللغوي، وتكوين الشخصية التراثية لغوياً، واللغة الحوارية والسردية التي يخيّل لقارئها أنّها عامية مع العلم أنّها فصحى..
ثم يركّز البحث على تجربة الحصيلة اللغوية لدى عبّود وأهميتها وقيمتها في سياق حلّ إشكالية الفصيح والعامي والإتيان بلغة موحدة للعرب كلّهم ..
ويختتم البحث بجملة من الاقتراحات يراها ملائمة لتعزيز اللغة العربية وتقويتها في مقابل الحملات غير البنّاءة ضدّها.
|
| 
 |
 |
 |
السياحة في الجزائر
معالم ومواقع من" البهجة " |
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
الجزائر باختصار
يكتبها أهل الاختصاص
|
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
الدول المشاركة
نافذة على الثقافة العربية |
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
 |
خـدمـات
المفيد من المعلومات
|
|
 |
|
|
|
|
|
|
|
|