|
| > زياني على خطى عبد القادر علولة |
العروض |
مسرحية "الماشينة " قريبا في المسرح الوطني
زياني على خطى عبد القادر علولة |
الاثنين 09 /04/2007
سيكون جمهور المسرح الوطني في 14 و15 و16 من الشهر الجاري على موعد مع مسرحية "الماشينة" لتعاونية مسرح "الغوستو"، من إخراج المدير الأسبق للمسرح الوطني زياني شريف عياد والمقتبسة من مسرحية الراحل عبد القادر علولة "القوال" وذلك في إطار تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية 2007" .
مسرحية "الماشينة" التي قام باقتباسها إلى تعاونية مسرح الغوستو، الكائن مقرها بفرنسا، المخرج زياني شريف عياد ، تروي لنا قصة "زينوبة "تلك الفتاة الصغيرة ذات الأربعة عشر ربيعا التي تعاني مرضا مزمنا، تستقل قطارا لقضاء العطلة في بيت عمها الجيلالي. عبر تلك الرحلة تبدأ زينوبة في اكتشاف حكايات المسافرين لتنفتح أمامها عوالم أخرى وستمكنهم بدورها إلى الدخول في عوالم جديدة.
القصة تبدو بسيطة دون تعقيدات، لكن ما قدمه علولة عبر قصة زينوبة لا يمكن فهم مدى عمقه إلا من خلال سرد "القوال" لتلك الحكايا في لغة درامية، لا يحسن حبكها إلا علولة، الذي يرفض الخروج فاختار استغلال التراث فأبدع نموذجا مسرحيا متفردا له خصوصياته التي تميزه عن المسرح الغربي.
يعود زياني شريف عياد بكل جرأة إلى هذه التجربة، وهو يحاول أن يقحم فترة هامة من تاريخ بلادنا، وهي العشرية السوداء التي حفرت في الكثيرين خدوشا كبيرة .
قد يمر قطار الزمن لكن الحكايا بألوانها المختلفة الداكنة حينا والمشعة أحيانا تبقى، ولهذا قرر زياني أن يمتطي "ماشينة" عبد القادر علولة وفي يده متاع درامي عصري، خاصة وأنه استغل جانبا هاما قلما يستغله المسرحيون الجزائريون وهو المتمثل في الإضاءة، وبالمناسبة اعتمد المخرج على مجهودات الفرنسي "إريك سوايي" الذي سيحاول من خلال هذا العرض جعل الإضاءة لغة ثانية لها أهميتها في العرض المسرحي .
اعتمد زياني على ثلاثة ممثلين مهمين في ترجمة عرض الماشينة ركحيا وهم محمد بوعلاق الذي سبق له وأن أدى دورا مهما في مسرحية "بيت الدمية " للمخرج أحمد خوذي وقد دخلت المنافسة في مهرجان المسرح المحترف العام الماضي والممثلة رحاب علولة وخير الدين لارجام والموسيقي العربي باستام.
كل هؤلاء الممثلين سيدخلون إلى عالم علولة الذي اغتالته أيادي الإرهاب في 1994 . ويعد من المسرحيين الكبار الذين قدموا الكثير للمسرح الجزائري من خلال استغلال الأشكال التراثية في العرض المسرحي كتجربة "الحلقة"التي يلعب فيها القوال دورا مهما في صناعة الفرجة المسرحية. وللراحل العديد من الأعمال الرائعة من بينها ثلاثيته الرائعة"القوال،لجواد،اللثام" والعديد من المسرحيات المتميزة كـ"الخبزة"،"حمام ربي" ،"النحلة" ،"حمق سليم".. وغيرها ...
لهذا استغل زياني هذا الثراء في أعماله فعاد إلى "القوال "التي تعد من بين التحف المسرحية في طريقة صيغتها ولغتها المسرحية الجميلة.وقد سبق لزياني أن أثرى المسرح الوطني بالعديد من الإنتاجات من بينها :"قالوا لعرب قالوا" المأخوذة عن نص للكاتب الكبير محمد الماغوط وقد حققت نجاحا كبيرا بدليل أنها افتكت الجائزة الأولى في مهرجان قرطاج بتونس. وفي سنة 1985 قام بإخراج مسرحية "حافلة تسير" المقتبسة عن قصة لإحسان عبد القدوس التي تحمل عنوان "سارق الاتوبيس " وكان لها حظها من النجاح مع الممثل البارع الراحل عز الدين مجوبي . عامين بعد ذلك سيضع تحفة أخرى تحمل عنوان "الشهداء يعودون هذا الأسبوع" المقتبسة عن مسرحية الطاهر وطار بنفس العنوان، وبدورها حصدت هذه المسرحية الجائزة الكبرى في مهرجان قرطاج. كما كان زياني من بين المؤسسين لمسرح القلعة عام 1989الذي كان يضم العديد من الممثلين الكبار كأحمد بن قطاف مدير المسرح الوطني الحالي والممثلة الكبيرة صونيا.بعد ذلك أصبح مديرا للمسرح الوطني بين 2001 و2003 وكان على رأس دائرة المسرح خلال تظاهرة سنة الجزائر بفرنسا.
زياني صاحب النجاحات الكثيرة فوق الخشبة سيعود هذه المرة في جلباب علولة وينتظر منه الكثير، قد يكون التحدي صعبا لأن الجمهور لن يتقبل من زياني الذي تعود على الأعمال الكبيرة أي هفوة خاصة وأن بين يديه إحدى التحف التي كتبها علولة بدم قلبه..الكلام مبكر عن هذا حتى يحين موعد العرض.
للإشارة فإن تعاونية "مسرح الغوستو" التي أسسها زياني شريف عياد تسعى إلى العمل ضمن الثراء المسرحي العربي المعاصر، وبعث تلك النصوص التي لم يكن لها الحظ لتجد طريقها إلى الخشبة، كما تسعى إلى التبادلات الثقافية مع الغرب لإعطائهم صورة أوضح عن المسرح الجزائري بصفة خاصة والعربي عامة وأمامها الكثير من المشاريع من بينها :"كاتب أو حب نجمة " وهو عنوان مؤقت ومسرحية أخرى لسعد الله ونوس بالإضافة إلى قراءات في المسرحيات التي كان لها أثرها في الثمانينات كمونولوج "قدور لبلاندي "لحميدة العياشي..
وسيلة ب |
|
|