الصفحة الأولى > المسرح > ممثلون شباب صنعوا الفرجة
المسرح
العرض الشرفي لغبرة الفهامة
ممثلون شباب صنعوا الفرجة

الأربعاء 11/04/2007

احتضن سهرة أمس المسرح الوطني محي الدين بشطارزي العرض الشرفي للمسرحية القادمة من سيدي بلعباس التي تحمل عنوان "غبرة الفهامة" للمخرج حسان عسوس الذي دخل مغامرة كاتب ياسين بكثير من الجرأة فكانت النتيجة عرضا متكاملا صفق له الجمهور العاصمي طويلا.
كان الكل ينتظر بشغف العرض الذي سيقوم على نص الكاتب الكبير كاتب ياسين الذي تحول إلى أسطورة، فالعبث بنص من نصوص مبدع نجمة هي جناية عند الذين يتطرفون لكاتب ياسين. ذلك أن الكاتب كبير لا غبار على ذلك ، لكن كيف يمكن أن نحمل نصا كتب في الخمسينات لجمهور سنة2007 معظمهم شباب يعشقون الحركة الضجيج "الهيب هوب"..الألوان.. ؟
هل سنروي قصة جحا الحكيم والذكي والداهية بأسلوب يقوم على زعزعة المؤسسات التقليدية في وقت كان قد ضرب الاستعمارجذوره في كل شيء ، الآن وفي عصر العولمة كان لزاما على المخرج أن يبحث عن منفذ آخر غير هذا الطرح الخمسيني وعماده في ذلك كان يوسف ميلة الذي عرف كيف يفر بالنص من إطاره الخمسيني ويقوم بعمليات التحديث التي تتلاءم مع العصر الحالي رغم أنه قام بإضافة بعض التفاصيل في الخطاب الشعري التي كانت بمثابة الملح الذي عدل في طعم الحوار وذلك بالعودة إلى الشعر الجاهلي واعتماد مقاطع من شعر المعلقات تحديدا بيت امرئ القيس "قفا نبكي من ذكرى حبيب ومنزل..." مرورا بالكوريغرافيا القوية التي ملأت العرض منذ بداية العرض مشكلة لوحات متناسقة لا وجود فيها لنشاز ، فكل جزء في الديكور هو عنصر مهم استغله الممثلون والفضل في ذلك يعود إلى سليمان حابس الذي صمم الكوريغرافيا والذي عرف كيف يطوع أجساد الممثلين إلى حركات تتواءم مع طبيعة المشاهد ، الفرقة الموسيقية "الكور " المعتمدة في مسرح كاتب ياسين تتحول في أيدي فرقة المسرح الجهوي لسيدي بلعباس إلى قوة دافعة للفعل الدرامي وهي لغة قوية كانت أقوى من لغة الحوار بين الممثلين الذين يبدو أنهم عملوا واجتهدوا كثيرا في هذا العرض فتأثير الحركة المسرحية في أجسادهم وفي أصواتهم كانت قوية جدا لأنم صنعوا الفرجة ولم يتركوا مجالا للصمت العقيم كل شيء مدروس بعناية خاصة وأن السينوغرافيا من تصميم عبد الرحمن زعبوبي الذي سبق وأن أبدع في "بيت الدمية" وبيت برناردا ألبا و أشواك السلام..وغيرها من المسرحيات .
الكل كان ينتظر الحمار الذي أراد أن يبيعه هذا الذي يدعى "سحابة الدخان" وهي تسمية استعملها ياسين كناية عن الحيلة وكتسمية بديلة لجحا ، أحد أعرق الرموز في تراثنا لكن سرعان ما يتحول هذا الحمار على خشبة بشطارزي إلى حمار ميكانيكي ليتحول الخطاب من عمليات تعبئة تحث الشعب بضرورة النهوض لطرد الاستعمار إلى إشكالية العلاقة بين المثقف والسلطة ،الطرح يبدو كبيرا لكنها في الواقع مجرد فكرة تشتت على الخشبة لأن التكنولوجيا التي كانت في خدمة الأمة أصبحت جناية يعاقب عليها العالم ..و لكي ينتقم من هذا الملك الذي حول اختراعه إلى جناية سيخترع غبرة الفهامة والتي هي في الواقع الحشيش الذي يجعل الملك يشمه ويتخدر به ويعتقد أن هذه الحالة هي وعي من الذكاء فيقره لجميع الأمة .
نقول جحا جوازا لأن المسرحية تخلصت من الصورة النمطية لهذا الرمز التراثي التي ترسم لنا رجل نحيف بعمامة كبيرة وقبقابه المضحك ووجهه الطويل الحاد ليتحول إلى شاب وسيم ذكي وجذاب وفيلسوف ومتعلم وجحا في قاموس المخرج عسوس "بغوس " فقط لكسر النمطية التي اعتدناها في التراث .
استطاع الممثل عبد القادر جوريو أن يقدم الشخصية المحورية بكثير من الإتقان فهي مطاطية زئبقية إلى جانب البطلة نوال بن عيسى التي كانت بدورها متقنة والحديث عن هذين الممثلين لا يعني إلغاء دور الممثلين الآخرين الذين قدموا عرضا متكاملا وهم عبد الله جلاب، محمد قادري ،أحمد بخال، فيصل بليدي، عبدو مربوح ، هشام بوسهلة، نصيرة صبحي، سعاد جناتي، أخمد سهلي وسمير حدو .فقط بقي أن نقول ، أن التذكير بكل هؤلاء ليس تعدادا ولكن تأكيدا على أنهم كانوا رائعين فوق الخشبة .

وسيلة ب


السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف