الصفحة الأولى > المسرح > مسرحية الحكواتي الأخير
المسرح
مسرحية الحكواتي الأخير
- مرثية الزمن الجميل –
حكيم ميلود


الثلاثاء 13/02/2007 

تمنح مسرحية "الحكواتي الأخير"  التي يتم عرضها هذه الأيام في مناطق مختلفة من الوطن ، بمناسبة الجزائر عاصمة للثقافة العربية ، نفسا جديدا للمسرح الوطني ، و تضعه من جديد في الحيوية  التي عرفها خلال فتراته الذهبية .
إذ يضعنا هذا العرض منذ بدايته أمام الأسئلة المحرقة لأفول المشهد الذي كان يشكل الفضاءات الحية للقاء الإنساني ، أين يتم الحوار و الدهشة و الفرح بما تتيحه الفرجة العفوية للإبداع الشعبي ،
و للحكايات الرائعة و لعبقرية الإنسان البسيط ، للقوال الشاعر المسكون ببهاء التراث، و بفتنة  المخيال ، و للوجوه التي كانت تؤثث الساحات بإبداعاتها، لتمنح الفرحة، و غواية ما يختفي في الرهافة الحاذقة للتراث الحي لمجتمعاتنا .
إن المسرحية مرثية قاسية للزمن الجميل ، تحمل المرارة التي تقف كالحسرة في لسان الحكواتي ، الشاهد و الشهيد .. شاهد انهيار ثقافة الساحة و جماليات الفضاء الذي كان مسكونا بإبداعات ناس استثنائيين ، ينتصرون للثقافة الشفهية،  و للخفة التي يبدعها أناس لا يملكون إلا صدقهم ، و فنهم الممتزج بحياتهم حد التوحد .
هؤلاء القادمون من أزمنة أخرى ، يصنعون بأجسادهم و أشيائهم البسيطة شعرية باذخة ، و يشكلون امتدادا للجغرافيا القديمة ، و للفن العربي الذي كان دوما يتقن الجمع بين الهندسة الروحانية و المكان المفتوح على الامتزاج الغريب بين الثقافة الشعبية و الثقافة العالمة ، و على المقدس و الدنيوي .

عندما يرثي الحكواتي هذا الزمن فكأنما يريد أن يصرخ في وجه التسطيح الذي تمارسه العولمة المتوحشة ، وانتصار النموذج الواحد ، المبتذل و المادي ،و الفاقد للمخيال و لألق الإبداع .
فلا الفن أصبح فنا، و لا الإنسان بقي إنسانا فلقد بيع في سوق النخاسة بثمن بخس، واختفى الجمال
و ماتت المشاعر النبيلة، و زامر الساحة لم يعد يطرب، والمرشد الذي كان اللسان الحي للحضارة هاجر،
و الكاتب الذي كان صوت البسطاء لم يعد يقنع .. و كل هذا الفضاء الحي بدأ ينقرض و يزول ليغزوه منطق السوق المتوحش الذي لا يعترف بالجماليات التي لاتباع ، و بالذوق الذي لا يحركه الاستهلاك الغبي
إن الحكواتي هو الضمير الحي الشاهد على اختفاء الإنسان و موته ،و هو الناقوس الذي يدق في ذاكرتنا لكي نصحو من غفلتنا و ننتبه أننا نسير إلى الانقراض . لأننا إذ نفقد خصوصياتنا و هويتنا
و إبداعنا ، فإننا سننمحي و نذوب في أوهام الحداثة .

و نخسر كل شيء ، ليصدق علينا قول الخطيبي  .. أصبح الشرق غربا صعب المعالجة .

السياحة في الجزائر

معالم ومواقع من" البهجة "

الجزائر باختصار

يكتبها أهل الاختصاص

الدول المشاركة

نافذة على الثقافة العربية

خـدمـات

المفيد من المعلومات

الألبوم

عاصمة الثقافة بالصور
للاتصال بنا- الأرشيف