|
| > لحن قتلته البكائيات الطويلة |
المسرح |
عرض للمسرح الجهوي بعنابة
لحن قتلته البكائيات الطويلة |
الجمعة 04/05/2007
قدم أمس مسرح عنابة العرض الختامي لمسرحية "اللحن التائه" التي عرضت بالمسرح الوطني محي الدين بشطارزي في اطار برنامج تظاهرة الجزائر عاصمة الثقافة العربية، للمخرج عبد الحميد قوري . المسرحية مقتبسة عن قصة ''اللحن التائه'' للكاتب المصري محمود تيمور، هذا الأخير الذي أخذها بدوره من القصص الشعبي، وقد حاول المؤلف وهو نفسه المخرج تضمينها بعض المفاهيم والحواشي ليعطي للقصة دفعا دراميا قويا.
المسرحية تحكي قصة أميرة ّ"أدت الدور لينا عمارة"، يسحرها صوت جميل قادم من خارج القصر وإن كان نايا في الحكاية الشعبية فإنه في مسرحية قوري صوت آلة القنبري الصحراوية..الأميرة ستضيع في اللحن وصاحبه. وصاحب اللحن"نبيل رحماني" سيقع في حب الأميرة رغم أنه يدرك جيدا أن الأميرة بعيدة المطلب وهو الراعي البسيط، لكنه قرر النضال من أجل هذا الحب عندما جاهد للوصول إليها من خلال بيع موهبة العزف واستبدالها بالقوة فتحول إلى قائد للجيوش وأصبح أقرب من الأميرة ونجد في المقابل شيخ التجار "أدى دوره توفيق ميميش" وهو يمثل القوة القاهرة التي وقفت عقبة في هذا الحب عندما استغل حاجة الأميرة لماله لمساعدة شعبها فقرر أن يشتري الإمارة بزواجه منها وعندما رفضت قرر الانتقام منها ومن قائد الجيش بزرع بذور الفتنة بين الشعب وانتهت القصة بشنق الأميرة بحجة الفسق، رغم طهرها.
سيكتب التاريخ أنها كانت حاكمة غير عادلة وفاسقة وهذا ما أدى إلى تلك النهاية المأساوية لأن الرجال المتسلطين هم الذين يكتبون التاريخ ...هذه حكاية واد الحجر، المكان الذي تجري فيه أحداث القصة التي ترويها مجموعة من الرواة والراقصين وهي الحكاية الخارجية في العرض لأن القائمين على سرد القصة والذين يعلقون عليها هم فرقة جوالة تحكي في الأسواق قصة الأميرة التي عشقت صوت القنبري.
بالنسبة لقصة المسرحية وقع المقتبس في فخ النقل التهويلي للقصة أين اعتمد على الفجائعية التي كادت تقتل العرض رغم أن الاخراج كان محكما والتصرف في الفضاء المسرحي كان مدروسا بدقة من المخرج إلا أن الممثلين اعتمدوا على البكائيات الطويلة والتهويل في المشاهد التي تدخل على المتلقي بعض الملل، لأنه في بعض الأحيان يطول المشهد لأجل فكرة واحدة كما حدث في المدخل عندما تدخل تلك الفتاة التي ضاعت في الصحراء لتجد نفسها في واد الحجر وقد فقدت أهلها وبصرها فتتحول مع الفرقة الجوالة راقصة. المشهد استغرق أكثر مما ينبغي.
ومن جهة أخرى فان استغلال الإضاءة لم يكن مناسبا للحالات والوضعيات الدرامية. فالاعتماد على الاضاءة باعتبارها عنصرا مهما في العرض لا يعني في كل الأحوال التصرف فيها كما يحلو لنا لأنها تعتبر لغة قائمة بذاتها، فالضوء المخفف المعتمد في المسرحية قد أساء إليها مرتين مرة مع المتلقي بحد ذاته الذي يجد نفسه قد تعب من متابعة عرضا بألوان باهتة فالأمر يشبه المصباح الضعيف للقارئ ، هنا عملية التلقي لن تكون كاملة ونسبة الاستيعاب لن تكون في المستوى المطلوب لأن الضوء الخافت يتعب العين أما بالنسبة للعرض قد أخفى الكثير من جمالياته خاصة وأن المسرحية من ناحية الإخراج كانت جميلة جدا. فتحية لعبد الحميد قوري الذي بذل مجهودات كبيرة ظهرت ملامحها أكثر على مستوى الإخراج.
وسيلة ب
|
|
|